عند قراءته مائل الشدقين دار الوريدين راشح الجبين توهموا أن ذلك لفضله في القراءة وحذقه بها وليس هكذا كانت قراءة رسول الله ولا خيار السلف ولا التابعين ولا القراء العالمين بل كانت سهلة رسلة وقال الخلال في الجامع عن أبي عبدالله إنه قال لا أحب قراءة فلان يعني هذا الذي أشار إليه ابن قتيبة وكرهها كراهية شديدة وجعل يعجب من قراءته وقال لا يعجبني فإن كان رجل يقبل منك فانهه وحكى عن ابن المبارك عن الربيع بن أنس أنه نهاه عنها وقال الفضل بن زياد إن رجلا قال لأبي عبدالله فما أترك من قراءته قال الإدغام والكسر ليس يعرف في لغة من لغات العرب وسأله عبدالله ابنه عنها فقال أكره الكسر الشديد والإضجاع وقال في موضع آخر إن لم يدغم ولم يضجع ذلك الإضجاع فلا بأس به وسأله الحسن بن محمد بن الحارث أتكره أن يتعلم الرجل تلك القراءة قال أكرهه أشد كراهة إنما هي قراءة محدثة وكرهها شديدا حتى غضب وروى عنه ابن سنيد أنه سئل عنها فقال أكرهها أشد الكراهة قيل له ما تكره منها قال هي قراءة محدثة ما قرأ بها أحد وروى جعفر بن محمد عنه أنه سئل عنها فكرهها وقال كرهها ابن إدريس وأراه قال وعبدالرحمن بن مهدي وقال ما أدري إيش هذه القراءة ثم قال وقراءتهم ليست تشبه كلام العرب وقال عبد الرحمن بن مهدي لو صليت خلف من يقرأ بها لأعدت الصلاة.
إغاثة اللهفان (1-160)
مراتب القراءة
التحقيق
الحدر
التدوير
ملاحظة
?التحقيق
تلاوة القرآن بتؤدة واطمئنان مع تدبر المعاني ومراعاة مختلف أحكام التجويد وإعطاء كل حرف حقه ومستحقه مخرجا وصفة.
الحدر
الإسراع في القراءة مع مراعاة أحكام التجويد.
التدوير
التوسّط بين التحقيق والحدر.
وهذه الأساليب الثلاثة جائزة وتدخل كلها في صفة الترتيل الواردة في قول الله سبحانه وتعالى:: ?وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا? (المزمل 4)