فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 28

ولئن كانت الدولة معنية وجوبا برعاية اليتيم ومن في حكمه بتربيته والعناية به إذا لم يوجد من يرعاه، فإن الفرد المسلم عليه جزء من واجب الرعاية لليتيم ومن في حكمه من اللقطاء أو مجهولي النسب ويكون ذلك بكفالته وأخذه ليتربى في أحد بيوت المسلمين بين أحضان أسرة طبيعية ليعيش حياة هنيئة وفق سنة الله في تكوين المجتمعات، ومما لاشك فيه أن رعاية اليتيم في كنف أسرة من أسر المجتمع المسلم هو الوضع الطبيعي، أما مؤسسات الرعاية أو دور تربية الأيتام التي وضعتها الدولة ـ وفقها الله ـ فهي وضع بديل لمن لم يجد أسرة تقوم برعايته والعناية به، ورغم قيام الدولة بتوفير كامل أوجه الرعاية لهؤلاء الأيتام في المؤسسات الاجتماعية إلا أن الشيء الذي لا يمكن توفيره مهما بلغت الإمكانات المادية، هو الحنان الأسري الطبيعي أو شبه الطبيعي فهذا الحنان لا يتيسر لليتيم أو من في حكمه بشكل مناسب إلا في حالة قيام أحد الأسر المسلمة بكفالته وجعله يعيش في أحضانها محتسبة الأجر في ذلك من الله الجواد الكريم.

ومن واقع عملي لسنوات طويلة في مجال الرعاية الاجتماعية لمست خلال زياراتي المتكررة إلى دور التربية الاجتماعية و دور الحضانة الاجتماعية وهي الدور المعنية برعاية الأيتام ومن في حكمهم من اللقطاء ومجهولي الأبوين ... لمست تطلع هؤلاء الأطفال الأبرياء إلى العيش بين أحضان أسرة من أسر المجتمع يجمعهم بيت واحد ومشاعر مشتركة وعطف متبادل، و لا يمكن أن يتجاهل أي زائر لهم تلهفهم الشديد وطلبهم المُلحّ لجلسة أسرية أو جمعة عائلية يسودها جو من الألفة والمحبة مثل بقية الأطفال في المجتمع، وكم ترنو نظراتهم البريئة التي تقابلك عند دخولك عليهم وعبراتهم التي تسابق كلماتهم إلى احتضان صدر حنون يخفف عنها فقد الوالدين ويعوضهم ضمة الأم لوليدها وفزعة الأب لفلذة كبده ويجعله يشعر بالأمن النفسي والاجتماعي في خضم المجتمع المتلاطم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت