فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 28

كما أمر - عز وجل - بحفظ أموال الأيتام، وعدم التعرض لها بسوء، وعدَّ ذلك من كبائر الذنوب وعظائم الأمور، ورتب عليه أشد العقاب، قال تعالى: (إنّ الذِينَ يَأكُلُونَ أَمَوالَ اليَتَامى ظُلمًا إنّما يَأكُلُون في بُطُونِهِم نارًا وسَيصلَونَ سَعِيرًا) [النساء: آية 10] ، كما قال تعالى: (ولا تَقربُوا مَالَ اليَتِيمِ إلا بِالتِي هِيَ أحسَنُ حَتّى يَبلُغَ أَشُدَّهُ وأوفُوا بِالعَهدِ إنّ العَهدَ كَانَ مَسئُولا) [الإسراء: آية 34] . وعدَّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكل مال اليتيم من السبع الموبقات، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هن؟، قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات) (رواه البخاري) . ولخطورة ذلك الأمر، وجه صلى الله عليه وسلم من كان ضعيفًا من الصحابة ألا يتولين مال يتيم، فعن أبي ذر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (يا أبا ذر، أني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على أثنين، ولا تولين مال يتيم) (رواه مسلم) .

واستمرارًا لحرص التشريع الإسلامي على أموال اليتامى، أمر باستثمارها وتنميتها حتى لا تستنفدها النفقة عليهم، فلقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ألا من ربى يتيمًا له مال فليتجر به، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) (رواه أبو داود) . كما ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (اتجروا في مال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة) ، ومن هنا يلزم الولي على مال اليتيم استثمارها لمصلحة اليتيم على رأي كثير من أهل العلم بشرط عدم تعريضها للأخطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت