فهرس الكتاب
ومِمَّا يدلُّ أيضًا عَلى أنَّ الدَّجَّالَ يهودي الملَّة هو أنَّه عند خروجِه مِن أصفَهان - وتدعى أصبَهان أيضًا - يتبعُه سبعونَ ألفًا من يهودِها، كما روى الإمام مسلم في الصحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: » يَتْبَعُ الدَّجَّالَ مِنْ يهودِ أصْبَهانَ سَبعونَ أَلْفًا عَليهِمُ الطَّيالِسَةُ « (1) . والطيالسة جمع طلسان أو طيلسان ( معرّب ) ، وهو ضرب من الأوشحة يلبس على الكتف.
ابن صائد وأبو سعيد الخدري - رضي الله عنه:
ولأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مع ابنِ صائد قصص وأحداث، منها ما رواه الإمام مسلم في الصحيح عنه قال: صحبتُ ابنَ صائد إلى مكّةَ فقال لي: أمَا إنّي قدْ لَقيتُ منَ النّاسِ، يزعُمونَ أنِّي الدَّجَّال! أَلَسْتَ سَمِعْتَ رسولَ اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقول: إنّهُ لا يولَدُ له؟ قلتُ: بَلى. قالَ: فَقَد وُلِدَ لي. أوَلَيسَ سَمِعْتَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: لا يَدْخُلُ المَدينةَ ولا مَكّةَ؟ قلتُ: بَلى. قالَ: فَقَدْ وُلِدْتُ بِالمَدينةِ وهذا أنا أُريدُ مَكَّةَ. قال: ثمّ قالَ لي في آخِرِ قَوْلِهِ: أمَا واللهِ إنّي لأعْلَمُ مَوْلِدَهُ ومَكانَهُ وأينَ هو. قالَ: فَلَبِسَني (2) . وهذا يدل على أن اليهود يعلمون أين هو ويتوارثون أخباره، أو يعلمه خاصتهم ممن يتعامل مع الشياطين لأن ابن صائد كان ممن تتنَزل عليه الشياطين قبل إسلامه.
(1) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/85-86) .
(2) - شرح النووي لصحيح مسلم (18/50) ، ولَبِسَني: أي حَيَّرَني أو أَغاظَني.