فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 76

روى الإمام مسلم في صحيحه عن يُسَيْر بن جابر قال: هاجَتْ رِيحٌ حمراءُ بالكوفة فجاء رجل ليس له هِجِّيرى (1) : إلاَّ يا عبدَ اللهِ بنَ مسعود ، جاءتِ الساعةُ. قال: فَقَعَدَ وكان مُتَّكِئًا فَقال: » إنَّ السّاعَةَ لا تَقومُ حَتَّى لا يُقْسَمَ ميراثٌ ولا يُفْرَحَ بِغَنيمةٍ. ثمّ قال بيده هكذا - ونحّاها نحو الشام-. فقال: عَدُوٌّ يَجْمَعونَ لأَهْلِ الإسْلامِ. قُلتُ: الرُّومَ تَعْني؟ قالَ: نَعَم، وتَكونُ عِندَ ذاكُمُ القِتالِ رَدَّةٌ (2) شَديدَةٌ، فَيَشْتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً (3) لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالِبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللَّيْلُ، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشْتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يَحْجُزَ بَينَهُمُ اللّيلُ، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، ثُمَّ يَشتَرِطُ المُسلِمونَ شُرْطَةً لِلمَوتِ لا تَرجِعُ إلاّ غالبَةً، فَيَقتَتِلونَ حَتّى يُمْسُوا، فَيَفِيءُ هَؤلاءِ وهَؤلاءِ كُلٌّ غَيرُ غالِبٍ وتَفْنى الشُّرْطَةُ، فَإذا كانَ يَوْمُ الرَّابِعِ نَهَدَ (4) إلَيْهِم بَقِيَّةُ أهْلِ الإسْلامِ فَيَجْعَلُ اللّهُ الدَّبِرَةَ عَلَيْهِم، فَيَقْتُلونَ مَقْتَلَةً- إمّا قالَ: لا يُرى مِثلها، وإمّا قال: لَم يُرَ مِثْلُها- حَتَّى إنَّ الطّائِرَ لَيَمُرُّ بِجَنَباتِهِم فَما يُخَلِّفُهُم حَتّى يَخِرَّ مَيِّتًا. فَيَتَعادُّ بَنو الأَبِ كانوا مِائَةً فلا يَجِدونَهُ بَقِيَ مِنْهُم إلاّ الرَّجُلُ الواحِدُ، فَبِأَيِّ غَنيمَةٍ يُفْرَحُ أو أيِّ مِيراثٍ يُقَاسَمُ. فَبَينَما هُم كَذَلِكَ إذْ سَمِعوا بِبَأسٍ هُوَ أكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَجاءَهُمُ الصَّريخُ إنَّ الدَّجَّالَ

(1) - شَأْن.

(2) - صَوْلَة.

(3) - الشرطة: طائفة من الجيش تقدم للقتال.

(4) - نَهَضَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت