وقسمًا: لم يكن لهم عهد ولم يحاربوه أو كان لهم عهد مطلق فأمر أن يؤجلهم أربعة أشهر فإذا انسلخت قاتلهم إلى أن قال فقاتل الناقض لعهده وأجل من لا عهد له أو له عهد مطلق أربعة أشهر وأمره أن يتم للموفى بعهده عهده إلى مدته فأسلم هؤلاء كلهم ولم يقيموا على كفرهم إلى مدتهم وضرب على أهل الذمة الجزية فاستقر أمر الكفار معه بعد نزول براءة على ثلاثة أقسام: محاربين له ، وأهل عهد ، وأهل ذمة ، ثم آل حال أهل العهد والصلح إلى الإسلام فصاروا معه قسمين: محاربين ، وأهل ذمة .
والمحاربون له خائفون منه فصار أهل الأرض معه ثلاثة أقسام: مسلم مؤمن به ، ومسالم له آمن ، وخائف محارب .أهـ. (باختصار من الزاد 81/82) .
يظهر من هذا التلخيص لمراحل تشريع الجهاد أنه مر بمراحل:-
أولها: مرحلة الكف والإعراض والصفح حيث كان القتال محرمًا قال تعالى:( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً( ]النساء:77[.
روى ابن جرير والنسائي في سننهِ عن ابن عباس ( أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابًا له أتوا النبي صلي الله عليه وسلم:"فقالوا: يا رسول الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة ، فقال إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا".
فلما حوله الله إلى المدينة أمر بالقتال فكفوا فأنزل الله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ ( ] النساء:77[.
وقال ابن القيم - رحمه الله - عن هذه المرحلة: والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة واشتد الجناح فأذن لهم بالقتال ولم يفرضه عليهم فقال:( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( ]الحج:39[ .أهـ .