فلو صام بلا اجتهاد فوافق رمضان لم يجزه لتردده في النية، ولو تحير لم يلزمه شيء لعدم تيقن دخول الوقت.
فإن وافق ما بعد رمضان أجزأه وهو قضاء على الأصح.
إذا اجتهد المحبوس وصام فوافق رمضان وقع صومه أداء بل وإن نوى قضاء لظنه خروجه، وكذلك إن وافق بعد رمضان وإن نوى الأداء، ويكون في هذه الحالة قضاء في الأصح لوقوعه بعد الوقت، والوجه الثاني: أداء، وفائدة الخلاف ذكرها المصنف بقوله:
فلو نقص وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر
فلو نقص الشهر الذي صامه بالاجتهاد، وكان رمضان تاما لزمه صوم يوم آخر بناء على أنه قضاء، ولو قلنا أداء لم يلزمه.
ولو غلط بالتقديم وأدرك رمضان لزمه صومه، وإلا فالجديد وجوب القضاء.
ولو اجتهد فغلط بالتقديم أي صام رمضان في رجب مثلا، ثم تبين له غلطه وأدرك رمضان وجب عليه الصوم لأنه وقته، فإن لم يتبين الغلط إلا بعد خروج رمضان وجب عليه القضاء لما فاته لأنه أتى بالعبادة في غير وقتها فلا يجزئه.
ولو نوت الحائض صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع ليلا صح إن تم لها في الليل أكثر الحيض، وكذا قدر العادة في الأصح.
لو بيتت الحائض أو النفساء صوم غد فلا تخلو من حالات:
الأولى: أن يتم لها في الليل أكثر الحيض أو النفاس فتجزئ النية، لأنها جازمة بأن غدا كله طهر، سواء انقطع الدم أم لا لأن الزيادة على أكثر الحيض استحاضة وهو لا يمنع الصوم.
الثانية: تم لها قدر العادة ليلا والتي هي دون أكثر الحيض أوالنفاس فيصح لها الصوم بتلك النية أيضا، لأن الظاهر استمرار العادة.
الثالثة: ليس لها عادة ولم يتم لها أكثر الحيض أو النفاس ليلا أو كان لها عادة غير متسقة أو متسقة ونسيت اتساقها ولم يتم أكثر عاداتها ليلا فلا تجزئ نيتها حينئذ لأنها لم تجزم ولا بنت على أصل أو أمارة.
فصل: في بيان المفطرات:
شرط صحة الصوم الإمساك عن الجماع والاستقاءة، والصحيح أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بطل، وإن غلبه القيء فلا بأس.
يشترط لصحة الصوم من حيث الفعل الإمساك عن الجماع بالإجماع ولو بغير إنزال.
كما يجب الإمساك عن الاستقاءة وهو طلب القيء كأن يدخل أصبعه في فمه طلبا للقيء فإنه يفطر حتى ولو لم يرجع إلى جوفه شيء بخلاف من غلبه القيء فلا يفطر، لحديث"من ذرعه القيء -أي غلب عليه- وهو صائم فليس عليه قضاء ومن استقاء فليقض"صححه ابن حبان.
هذا إذا كان عالما بالتحريم عامدا مختارا لذلك فإن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء أو ناسيا أو مكرها فإنه لا يفطر.
وكالقيء التجشي فإن تعمد وخرج منه شيء من معدته إلى حد الظاهر أفطر وإن غلبه فلا.
ولو احتاج للتقيؤ للتداوي بقول طبيب يفطر به.
وكذا لو اقتلع نخامة ولفظها في الأصح.
لو اقتلع الصائم النخامة ورماها فلا بأس به، لأن الحاجة إليه تتكرر فرخص فيه.
فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من الفم فليقطعها من مجراها وليمجها فإن تركها مع القدرة فوصلت الجوف أفطر في الأصح.
لو نزلت النخامة من الأعلى ووصلت أقصى الفم فوق الحلقوم وهو مخرج الحاء -هذا بالنظر للنخامة لكنه باطن بالنظر للريق- فما بعده باطن فليخرجها ويمجها إن أمكنه ذلك حتى لا يصل شيء على الباطن، فإن تركها مع القدرة على ذلك حتى جاوزت الحد السابق فوصلت الجوف أفطر، فالحاصل أنها لا تفطر إلا بشرطين: وصولها إلى الظاهر ومجها.
وعن وصول العين إلى ما يسمى جوفا.
ويجب الإمساك عن وصل عين وإن قلّت كسمسمة أو لم تؤكل كحصاة إلى ما يسمى جوفا، لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف كحلق ودماغ وباطن أذن وبطن وإحليل ومثانة، وأمعاء وصدر.
خرج بالعين الأثر كالريح بالشم وحرارة الماء وبرودته بالذوق.
ومثل الشم وصول دخان لا عين فيه نحو البخور إلى الجوف وإن تعمد فتح فيه لذلك، لأنه ليس عينا في العرف، وهذا بخلاف الدخان المعروف اليوم فإنه مفطر؛ لأنه عين بدليل ما يتجمد من أثر الدخان في القصبة التي يشرب بها.
ومن الأثر كالبخور: غاز الأكسجين، وبخاخ الأنف والتخدير الجزئي عن طريق الأنف بأن يشم المريض مادة غازية تؤثر على أعصابه فيحدث التخدير فهذا لا يفطر.
وخرج بالجوف التالي:
-ما لو داوى جرحه الذي على لحم الساق أو الفخذ فوصل الدواء إلى داخل المخ أو اللحم.
-لو غرز في الفخذ أو الساق حديدة كإبر التخدير الصينية فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف.
-الحقنة التخديرية والتي تتم بحقن الوريد بعقار معين، لا تفطر.
-الحقن العلاجية سواء جلدية أم عضلية أم وريدية فإنها جميعها لا تفطر، لأنها لم تصل إلى الجوف، ولا فرق بين المغذية وغيرها، لنفس العلة، إضافة غلى أن التفريق غير واقعي فالإبر غير المغذية ليست مجرد دواء فقط لأنه لا يحقن دواء ما في الوريد بمفرده وإنما لا بد من أن يكون الدواء المحقون ممزوجًا بكمية ولو قليلة من السائل الملحي أو السكري (وهو السائل المغذي) وهذا ينطبق على الإبر الوريدية والعضلية وتحت الجلد.