فهرس الكتاب
وَقَدْ ذَكَرَ سُبْحَانَهُ غَضَّ الْبَصَرِ وَحِفْظَ الْفَرْجِ بَعْدَ آيَةِ الِاسْتِئْذَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْبُيُوتَ سُتْرَةٌ كَالثِّيَابِ الَّتِي عَلَى الْبَدَنِ". مجموع الفتاوى (15/ 379) ."
أن يكون فيه نوع من التحصين والحماية ضد السرّاق، أن يكون بجانب قوم صالحين هذه قضية مهمة جدًا، أن يكون قريبًا من المسجد حتى لا يتكاسل عن صلاة الجماعة، أن تكون الدار واسعةً كثيرة المرافق، كما جاء في الحديث: (( مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ: الْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ ) )أحمد (14947) وصححه الألباني. وفي رواية: (( الدار الواسعة كثيرة المرافق ) )وقال: (( خير المجالس أوسعها ) )تستوعب الضيوف، مما ينبغي مراعاته عند بناء المسكن قضية الجار، وبعض الناس عندهم تفكير في اختيار عدة أراضي في مكان واحد لهم ولأصحابهم ولأقاربهم.
4.اختيار الصديق والصاحب
اختيار الصديق والصاحب بناءً على ماذا؟ ولما قال: (( الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ ) )أحمد (7968) ، وحسنه الألباني.
هذه قضية الدين رقم واحد، لا تصاحب إلا مؤمنًا، لأن الطباع سرّاقة، صحبة الأخيار تورث الخير، وصحبة الأشرار تورث الشر.
الحذر من صحبة الأحمق، لا بد أن يكون عاقلا، ً لا بد أن يكون طائعًا، لا بد أن يكون كتومًا للسر، تختار من تودع عنده الأسرار، والقاضي والمفتي، والداعية والمستشار والصديق والطبيب ورجل الأمن والمدرس الخصوصي والمحاسب وموظف المصرف والسائق والخادمة، هؤلاء يطلعون على أسرار عظيمة، لمقتضى المهنة والحاجة وحفظ الأمانة واجب.
قال الماوردي رحمه الله:"وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْأَسْرَارِ مَا لَا يُسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ مُطَالَعَةِ صَدِيقٍ مُسَاهِمٍ، وَاسْتِشَارَةِ نَاصِحٍ مُسَالِمٍ."
فَلْيَخْتَرْ الْعَاقِلُ لِسِرِّهِ أَمِينًا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَى كَتْمِهِ سَبِيلًا، وَلْيَتَحَرَّ فِي اخْتِيَارِ مَنْ يَاتَمِنُهُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْدِعُهُ إيَّاهُ، فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى الْأَمْوَالِ أَمِينًا كَانَ عَلَى الْأَسْرَارِ مُؤْتَمَنًا.