فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 19

وصارت بعض المسرحيات يقال لها: مسرح إسلامي, فيها كل شيء الباروكات ووصل الشعر المحرم والأشياء الاصطناعية, وألفاظ نابية، وتمثيل أدوار الكفار والصلبان وأدوار الحيوانات والبهائم والسباب والشتائم وأشياء كثيرة ثم يسمى مسرحًا إسلاميًا, ودخلت قضية القنوات على أنها إسلامية وفيها من الهزل والتربية على الميوعة ما الله به عليم, وبعض القنوات على أنها إسلامية فيها اختلاط الرجال والنساء وتُوجَّه الكاميرا على المرأة قال: نزلت دمعتها, ثم يقال: إسلامي, واختلاط في الأستوديو إسلامي, وتبرج أمام الداعية إسلامي, وهكذا من أنواع الانحرافات, وكأن المسألة ليست قضية قشرية ولا لعب وخداع, وبعض الناس يقولون: إن شاء الله سنقدم بدائل إسلامية ما تستطيع تحاكي هوليود ولا سوني, هذه شركات عالمية ضخمة واقتصاديات الترفيه في البلاد الصناعية تحتل المراتب الأولى, وليس بالضرورة أن نسير على منوالهم, نحن كما قلنا: نأخذ بقدر لنستعين به على عبادة الله تعالى, أما ما نراه اليوم من مشابهة هذه الأناشيد للأغاني في كل شيء في طريقتها والحركات وما يسمى بالفيديو كليب ومن يصنعه أو ينتجه أو يخرجه حتى يأتي بأفكاره وخلفيته أحيانًا تكون نصرانية ومؤثرات كالموسيقى وأشياء من أنواع المحرمات الكثير الكثير, والواجب علينا أن نتقي الله سبحانه وتعالى ونعلم أن البديل لابد أن يضبط بالشرع وأن يكون بقدر ولا يشترط أن نبحث عن بديل في اللذة والنشوة كما قلنا, وقال ابن القيم: (كل ما يشتهيه الطبع ففيما أباحه الله سبحانه وتعالى غنية عنه) عدة الصابرين صـ 42. ويجب أن لا تخدعنا المظاهر وأن يكون عندنا حقائق وأن يكون عندنا إنتاج من أصله موافق للشرع, ويجب أن نوقن بأن رضا الله قبل رضا الناس, ومن أراد أن يقدم مشروعًا من هذه المشاريع وبديلًا لابد أن يلتمس رضا الله أولًا، ولا يجوز لأحد كما قال شيخ الإسلام أن يغير الشريعة من أجل أحد, وبعض الناس يتوهمون مصالح وهمية ويقيمون عليها علالي وقصورًا, وبعضهم يريد أن يطبب زكامًا فيحدث جذامًا, فلا البديل نصروا ولا المعصية كسروا، والبديل الترفيهي ليس هو الأصل كما قلنا, ولكنه كان معينًا وليس أصلًا, ولم تقتل هذه الأشياء أوقاتهم, ويجب أن نرفع الشعار الأنفع لا الأمتع, وينبغي أن يكون الترفيه له معاني هادفة, وهناك ألعاب تعليمية وألعاب ذكاء وألعاب تنشيطية وحركية بدنية، وأيضًا فإن إضاعة الأموال في هذا الترفيه بهذا الإسراف الموجود لا يقره الشرع, قال ميمون بن مهران: (ما أحب أني أَعْطَيْتُ درهمًا في لهو, وأن لي مكانه ألفًا نخشى أن من فعل ذلك أن تصيبه هذه الآية {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} سورة لقمان(6) ، حلية الأولياء (4/ 83) .

ولابد أن نعلم أن ضعف سلطان الشريعة هو الذي يجعل الناس يبحثون دائمًا عن البدائل والترفيه, ولو أن الشريعة كانت في نفوسهم قوية وحية لما جروا وراءها هذا الجري, وينبغي أن نعلم أن الدين يحتاج إلى نصرة وأن حال المسلمين في الأرض اليوم أحوج إلى عمل دءوب ولا وقت الآن للتواني والغرق في هذه الأشياء, ويجب أن تؤسس القضية على سد أوقات الفراغ؛ لأن الوقت إذا صار فيه فراغ قال الناس: هاتوا الاستجمام وهاتوا الترفيه وكيف نشغل أنفسنا؟ فلا بد أن تؤسس مشاريع تستوعب طاقات أفراد الأمة وتصب في صالح الأمة بملء أوقاتهم بما يعود عليها بأنواع القوة والانتشار, وأن يعلم المسلم أن مبدأ {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ *وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} سورة الشرح (7 - 8) ، أنه ينبغي عليهم أن ينتقل بموجبة من طاعة إلى طاعة وإذا فرغ من أشغال الدنيا إلى عبادة الله,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت