مسألة:- واختلف أهل العلم في الماء الذي خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث والراجح أنه طهور لكن إن وجد غيره فالأحسن تركه إلى غيره، فقلنا هو طهور لما رواه مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها، ولأصحاب السنن:- اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل، فقالت له:- يا رسول الله إني كنت جنبا فقال (( إن الماء لا يجنب ) )حديث صحيح، وفي المسند وسنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل ميمونة رضي الله عنها، وقلنا:- الأولى تركه إن وجد غيره لما رواه الخمسة وحسنه الترمذي من حديث الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه قال:- نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة والنهي هنا إنما يفيد الكراهة التنزيهية مع وجود غيره لما قدمناه من أحاديث الجواز ولأن المتقرر أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن، وبهذا القول تجتمع الأدلة وتتآلف ولا يكون بينها أي إشكال، وقلنا:- يكره مع وجود غيره، لأنه قد تقرر في القواعد أن الكراهة ترتفع بالحاجة، والله أعلم.
مسألة:- والصحيح أن الماء إن تغير بما لا يشق صون الماء عنه أو بما يشق صون الماء عنه فإنه لا يزال على طهوريته فيجوز استعماله ما دام يسمى ماء من غير كراهة، لأن الأصل في المياه الطهورية، ولأن الكراهة من حكم الشرع فلابد في إثباتها من الدليل الصحيح الصريح، والله أعلم.
مسألة:- والقول الصحيح أن ماء البئر بالمقبرة إن لم يتغير بشيء من النجاسة فهو ماء طهور مطهر، لأنه ماء والأصل في الماء الطهورية إلا بناقل صحيح معتمد، ولأن دعوى الكراهة مفتقرة إلى دليل يصححها لأنها من أحكام الشرع فلا تقبل إلا بدليل والله أعلم.
مسألة:- والصحيح أن الجنب لا يجوز له أن يغتسل في الماء الدائم، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في قوله (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) )رواه