فهرس الكتاب
قال ابن نجيم في البحر: والمال -كما صرَّح به أهل الأصول-: ما يُتموّل ويُدَّخر للحاجة، وهو خاص بالأعيان ... فخرج تمليك المنافع. قال في الكشف الكبير: الزكاة لا تتأدى إلا بتمليك عين متقوَّمة، حتى لو أسكن الفقير داره بنيَّة الزكاة لا يجزئه، لأن المنفعة ليست بعين متقومة. قال ابن نجيم: وهذا على إحدى الطريقتين. وأما على الأخرى من المنفعة مال، فهو عند الإطلاق منصرف إلى العين (البحر الرائق: 2/217) .
والذي يعنينا هنا: أن المال عند الإطلاق ينصرف إلى"العين"وهو الذي تجب فيه الزكاة.
إلى الفهرس
شروط المال الذي تجب فيه الزكاة
وإذا كان ما يملكه الإنسان مما له قيمة يسمى"مالًا"فهل تجب الزكاة في كل مال، مهما يكن مقداره، ومهما تكن الحاجة إليه؟.
البيت الذي يسكنه الإنسان مال، والثياب التي يلبسها مال، والكتب التي يقتنيها للقراءة مال، وأدوات الحرفة التي يعمل فيها بيده مال، فهل تجب في كل ذلك الزكاة؟.والأعرابي الذي يملك ناقتين أو بضع شياه، هل تجب عليه الزكاة؟
والفلاح الذي يخرج من زرعه إردب أو اثنان لقوته وقوت عياله، هل عليه فيها الزكاة؟
والإنسان الذي يملك بضعة دراهم أو دنانير، هل تجب عليه فيها الزكاة؟
والتاجر الذي يملك بعض السلع والنقود، وعليه من الديون مثلها أو أكثر منها، هل عليه الزكاة؟
إن العدل الذي جاء به الإسلام، واليُسر التي جاءت به شريعته، يأبيان إرهاق المكلفين بما يعنتهم ويوقعهم في الحرج والعُسر الذي رفعه الله عنهم. وإذن، فلا بد من تحديد صفة هذا المال، الذي تجب فيه الزكاة، وبيان شروطه. ونستطيع أن نبين هذه الشروط فيما يلي
ثالثًا: بلوغ النصاب