فهرس الكتاب
4-إنها لم تحدد المال الذي تجب منه الصدقة والإحسان، ولا شروطه، ولا مقدار الواجب فيه، وهذا ما يجعل التفكير في تحصيله من قبل الدولة ممتنعًا، إذ كيف تحصل شيئًا غير مقدر ولا محدود.
5-إن المقصود من الإحسان إلى الفقراء لم يكن هو علاج مشكلة الفقر، واستئصال جذوره، وتحويل الفقراء إلى ملاك، بل كان المقصود لا يتجاوز التقليل من بؤسهم، والتخفيف من ويلاتهم.
وبهذا نقول: إن الفقراء والضعفاء كانوا تحت رحمة الأغنياء القادرين ومنتهم، إذا حركهم حب الله والآخرة، أو حب الثناء، والمروءة، فجادوا بشيء - ولو قليلًا - على ذوى الضعف والحاجة والفقر، فهم أصحاب الفضل والمنة، وإذا غلب عليهم حب المال وحب الذات، ضاع الفقراء، وافترستهم مخالب الفاقة، ولم يجدوا من يدافع عنهم، أو يطلب لهم حقًا، إذ لم يكن لهم حق معلوم. وهذا هو خطر الإحسان الموكول إلى الأفراد.
إلى الفهرس
عناية الإسلام بعلاج الفقر
أما عناية الإسلام بعلاج الفقر، ورعاية الفقراء وذوى الحاجة والضعف، فلم يسبق لها نظير في ديانة سماوية، ولا في شريعة وضعية، سواء ما يتعلق بجانب التربية والتوجيه، وما يتعلق بجانب التشريع والتنظيم، وما يتعلق بجانب التطبيق والتنفيذ.
1)عناية القرآن بذلك منذ العهد المكي
ومن أظهر الأدلة على اهتمام الإسلام بمشكلة الفقر، وعنايته بأمر الفقراء: أنه منذ بزوغ فجر الإسلام في مكة، والمسلمون يومئذ أفراد معدودون، مضطهدون في دينهم، مُحاربون في دعوتهم، ليس لهم دولة ولا كيان سياسي كان هذا الجانب الإنساني الاجتماعي - جانب رعاية الفقراء والمساكين - موضع عناية بالغة، واهتمام مستمر، من القرآن الكريم. ذكره القرآن أحيانًا باسم إطعام المسكين والحض عليه، وأحيانًا تحت عنوان الإنفاق مما رزق الله، وتارة باسم أداء حق السائل والمحروم، والمسكين وابن السبيل، وطورًا بعنوان"إيتاء الزكاة"، وغير ذلك من الأسماء والعناوين.