فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 1002

ولم تقف السنة عند حد الوعيد بالعذاب الأخروي لمن يمنع الزكاة. بل هددت بالعقوبة الدنيوية - الشرعية والقدرية - كل من يبخل بحق الله وحق الفقير في ماله. وفي العقوبة القدرية - التي يتولاها القدر الأعلى - يقول عليه الصلاة والسلام:"ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين" (رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات، والحاكم البيهقي في حديث إلا أنهما قالا:"ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر"وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. الترغيب والترهيب: 1/270 - ط. المنبرية. ومجمع الزوائد: 3/96) - جمع سنة - وهي المجاعة والقحط. وفي حديث ثان:"ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا" (رواه ابن ماجة والبزار البيهقي واللفظ له من حديث ابن عمر - المصدر نفسه. ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي وله شواهد، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني - الحديث رقم"105") . وفي حديث آخر:"ما خالطت الصدقة - أو قال: الزكاة - مالًا إلا أفسدته" (رواه البزار البيهقي كما في الترغيب. وقال في المنتقى: رواه الشافعي والبخاري في تاريخه والحميدي وزاد: يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام الحلال. نيل الوطار: 4/126) .

وهذا الحديث يتحمل معنيين كما قال المنذري

الأول: أن الصدقة - بمعنى الزكاة - ما تركت في مال ولم تخرج منه إلا كانت سببًا في هلاكه وفساده. ويشهد لهذا المعنى ما روى في حديث آخر:"ما تلف مال في بر ولا بحر إلا بحبس الزكاة" (قال في مجمع الزوائد(3/93) : رواه الطبراني في الأوسط وفيه عمر بن هارون وهو ضعيف).

الثاني: أن الرجل يأخذ الزكاة وهو غنى عنها، فيضعها مع ماله، فيهلكه. وبهذا فسر الإمام أحمد (الترغيب والترهيب، المرجع السابق) .

العقوبة الشرعية لمانع الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت