ورغم كل ما أبدأ فيه محمد أسد وأعاد فإنه هو نفسه، في حديثه عن عبوس رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتاه ابن أم مكتوم يسأله في بعض أمور دينه أثناء انشغاله بمحاولة إقناع بعض المشركين في مكة لهدايتهم إلى الإسلام، يقول إن ما لا يزيد عن كونه مجرد هفوة تافهة من أى إنسان آخر في مثل هذه المسألة المتعلقة بالمجاملات الاجتماعية يُعَدّ مع ذلك في حق الأنبياء ذنبا عظيما يستوجب العتاب. ثم يمضى قائلا إن معاتبة القرآن للرسول على مسمع من الدنيا كلها على ذلك النحو إنما هو دليل على أنه تنزيل من رب العالمين وأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى. وهذا هو الذى أتفق فيه مع محمد أسد، وهو هو نفسه ما صاغه علماؤنا القدامى رضى الله عنهم عندما قالوا:"حسنات الأبرار سيئات المقربين".