فهرس الكتاب
وعلى ذات النهج يمضى أسد مفسرا معجزة إحياء الموتى التى عضّد الله بها أيضا عيسى عليه السلام بأن من المحتمل أن يكون المقصود بها بث حياة جديدة في الميتين روحيا. ثم يضيف أنه إذا صح هذا التفسير، وهو صحيح عنده، فحينئذ يكون لإبراء الأكمه والأبرص نفس المعنى، ألا وهو بث الحياة الباطنية من جديد في مرضى الروح الذين لا يستطيعون إبصار الحقيقة. ونقول في الرد على هذا ما قلناه في معجزة خلق الطير من الطين، فضلا عن التساؤل عن الحكمة في ذكر البَرَص والكَمَه بالذات دون سائر الأمراض، و"البَرَص"ليس من الألفاظ التى تستخدم مجازيا في التعبير عن مرض الروح، ومثله في ذلك"الكَمَه"، الذى لا ينبغى الخلط بينه وبين"العمى"، فهذا قد يستعار للعجز عن الوصول إلى الحق أو عن فهمه، أما"الكَمَه"فهو العمى الخِلْقِىّ الذى يولد الإنسان به لا الذى يطرأ عليه بعد ولادته.