فهرس الكتاب
كما يوجد خدمات للهلال الأحمر الفلسطيني، من خلال عيادات ومستوصفات في المخيمات، كمشفى فلسطين في مخيم اليرموك، ومشفى يافا في منطقة المزة إلى الغرب من دمشق العاصمة، ويوجد أيضًا مشفى يقوم بعمليات جراحية مختلفة في مخيم حمص، ومنذ أكثر من عامين أصبحت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في سورية تعتمد في عملها على دخلها من عوائد الطبابة والعمليات. إن تلك الخدمات الصحية والتربوية المقدمة للفلسطينيين في سورية من جهات عديدة ساهمت في تحسين مؤشرات اجتماعية عديدة من أهمها تراجع معدلات وفيات الرضع والأطفال دون الخامسة من العمر، وارتفع العمر المتوقع كما أشرنا في أكثر من مكان وبالنسبة للحالة التعليمية للمجتمع الفلسطيني في سورية في سن عشر سنوات وأكثر، فإن حوالي 23.3% هم من الملمين، و23.2% يحملون الشهادة الابتدائية و16.3% يحملون الشهادة الإعدادية، في حين بلغت نسبة من يحملون الثانوية 8% والمعاهد المتوسطة 6.5%، والجامعة 2.9% خلال السنوات الأخيرة (1) .
ويبقى القول بأن اللاجئين الفلسطينيين في سورية قد تمتعوا منذ دخولهم سورية بحقوق المواطنين السوريين، وذلك على الرغم من احتفاظهم بهويتهم الفلسطينية ووثيقة سفر مؤقتة، الأمر الذي جعلهم أكثر استقرارًا من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك من الناحية الديموغرافية، على عكس الفلسطينيي في لبنان الذين تعرضوا إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية، وبالتالي انخفاض في مستوى معيشتهم بعد الحروب المتكررة التي نالت من منازلهم، وأولادهم، وأوضاعهم النفسية، وقد شارك الفلسطينيون في سورية في انطلاقة العمل الوطني الفلسطيني منذ عام 1965م، وسقط آلاف الشهداء منهم دفاعًا عن القضية الفلسطينية وآمالهم في العودة إلى وطنهم في الجليل والساحل الفلسطيني، وغيرها من المناطق الفلسطينية، وما زال حلم العودة يواكب حياتهم اليومية، رغم مرحلة الانحدار الذي يواجهه العمل الوطني الفلسطيني، وما آلت إليه التطورات السياسية منذ حزيران 1982م، مرورًا بعام 1991م، وحتى اللحظة.
الفلسطينيون في العراق ومصر
(1) ـ نبيل السهلي، الواقع الديمغرافي في اللاجئين في لبنان وسورية، مصدر سبق ذكره ص59.