وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: { قَدَّرَ فَهَدَى } "هَدَى الْإِنْسَانَ لِلسَّعَادَةِ وَالشَّقَاوَةِ"يُبَيِّنُ أَنَّ هَذَا عِنْدَهُ مِمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ: { قَدَّرَ فَهَدَى } أَيْ هَدَى السُّعَدَاءِ إلَى السَّعَادَةِ الَّتِي قَدَّرَهَا وَهَدَى الْأَشْقِيَاءَ إلَى الشَّقَاءِ الَّذِي قَدَّرَهُ . وَهَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ: { إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ } قَالَ: السَّعَادَةُ وَالشَّقَاوَةَ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ: سَبِيلَ الْهُدَى . رَوَاهُمَا عَبْدُ بْنُ حميد . وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } قَالَ: الشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ . وَقَدْ قَالَ هُوَ وَجَمَاهِيرُ السَّلَفِ: { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ } : أَيْ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ . ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي إحْدَى وَشَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَعِكْرِمَةَ وَشُرَحْبِيلَ بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ سِنَانٍ الرازي وَالضَّحَّاكِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ وَعَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الملائي نَحْوِ ذَلِكَ . وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظي قَالَ: الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ . وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ فِيهِ مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَهُوَ أَنَّهُ يُبَيِّنُ لِلنَّاسِ مَا أَرْسَلَهُ مِنْ الرُّسُلِ وَنَصَبَهُ مِنْ الدَّلَائِلِ وَالْآيَاتِ وَأَعْطَاهُمْ مِنْ الْعُقُولِ طَرِيقَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ: { وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ } .