فَهَذَا الَّذِي خَلَقَهُمْ لَهُ لَوْ فَعَلُوهُ لَكَانَ فِيهِ مَا يُحِبُّهُ وَمَا يُحِبُّونَهُ وَلَكِنْ لَمْ يَفْعَلُوهُ فَاسْتَحَقُّوا مَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَاصِي الْمُخَالِفُ لِأَمْرِهِ التَّارِكُ فِعْلَ مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ شَاءَ أَنْ تَكُونَ الْعِبَادَةُ مِمَّنْ فَعَلَهَا فَجَعَلَهُمْ عَابِدِينَ مُسْلِمِينَ بِمَشِيئَتِهِ وَهُدَاهُ لَهُمْ وَتَحْبِيبِهِ إلَيْهِمْ الْإِيمَانَ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } فَهَؤُلَاءِ [ أَرَادَ ] الْعِبَادَةَ مِنْهُمْ خَلْقًا وَأَمْرًا أَمَرَهُمْ بِهَا ؛ وَخَلْقًا جَعَلَهُمْ فَاعِلِينَ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي لَمْ يَشَأْ هُوَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ عَابِدِينَ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمَرَهُمْ بِالْعِبَادَةِ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ الْحَدِيثِ الَّذِي وَرَدَ { إنَّ اللَّهَ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ: هَذِهِ لِلْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي وَهَذِهِ لِلنَّارِ وَلَا أُبَالِي } فَهَلْ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ ؟ وَاَللَّهُ قَبَضَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ بِقَبْضِهَا ؟ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ فِي { أَنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَرَاهُ ذُرِّيَّتَهُ عَنْ الْيَمِينِ وَالشَّمَالِ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ إلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي وَهَؤُلَاءِ إلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي } وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ .
شرح: 1