فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْئَيْنِ: أَنْ يَحْرِصَ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ وَهُوَ امْتِثَالُ الْأَمْرِ وَهُوَ الْعِبَادَةُ وَهُوَ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِاَللَّهِ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ الْإِيمَانَ بِالْقَدَرِ: أَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُطِيعُ اللَّهَ بِلَا مَعُونَتِهِ كَمَا يَزْعُمُ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ فَقَدْ جَحَدَ قُدْرَةَ اللَّهِ التَّامَّةَ وَمَشِيئَتَهُ النَّافِذَةَ وَخَلْقَهُ لِكُلِّ شَيْءٍ . وَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ إذَا أُعِينَ عَلَى مَا يُرِيدُ وَيُسِّرَ لَهُ ذَلِكَ كَانَ مَحْمُودًا سَوَاءٌ وَافَقَ الْأَمْرَ الشَّرْعِيَّ أَوْ خَالَفَهُ فَقَدْ جَحَدَ دِينَ اللَّهِ وَكَذَّبَ بِكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَاسْتَحَقَّ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ أَعْظَمَ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْأَوَّلُ .