فهرس الكتاب
أما في الجنة فإن منابع كل هذا الجمال ستكون هناك. ولن يكون هناك أي شيء مزعج، ولن ينعقد أي حديث غير مرضٍ. ففي كل جمال يقابله المؤمن في هذه الحياة الدنيا يزداد توقه الى الجنة، ويشكر الله دائمًا على نعمه التي أنعمها عليه في هذه الحياة، ويستمتع بالتفكير بأن منابع هذه الأمور الجميلة توجد في الجنة، ولا ينسى هذا أبدًا بالانجراف بمفاتن الحياة الدنيا، فيعيش حياته بالطرق التي تنتهي به الى امتلاك الجمال الأبدي، وتجعله أهلًا لدخول الجنة.
بماذا نتفكّر عندما نقرأ في المجلات العلمية أن حجر بناء المادة هو الذرة؟
ما لم يتفكر الانسان بالأشياء التي يعرفها، فإنه لن يستطيع أن يدرك دقائقها، ولا أن يفهم ماهية هذا المحيط الاستثنائي الذي يعيش فيه.
ولهذا الاعتبار فإن المؤمن يتفكر باستمرار في الأحداث والكائنات الحية التي خلقها الله، ومع أن هذه الأمور قد تكون معروفة لدى الكثير من الناس، إلا أن المؤمن من خلال تفكّره فيها يكون قادرًا على استخلاص نتائج مختلفة عما يصل اليه الآخرون.
فعلى سبيل المثال من المعروف حيدًا أن المكوّن الأساس لكل ما في الكون من كائنات حية وجماد هو الذرّة. فكل الناس يعلمون أن الكتاب الذي يقرأون فيه والكنبة التي يجلسون عليها والماء الذي يشسربونه وكل الأشياء التي يرونها حولهم مكوّنة من ذرّات. ولكن فقط ذوي الضمائر الحيّة يفكرون أبعد من ذلك ويشهدون على قوة الله العظيمة.
فعندما يرى مثل هؤلاء الأشخاص تقارير حول هذا الموضوع يفكرون بالتالي: الذرات مخلوقات جامدة فكيف يمكن لمادة جامدة أن تتجمع لتكوّن إنسانًا متحركًا قادرًا على الرؤية والسمع وتفسير ما يسمعه والاستمتاع بالموسيقى التي يسمعها والتفكير واتخاذ القرارات، والحزن والفرح؟ وكيف يقدر الانسان على اكتساب مثل هذه السمات التي تميّزه عن غيره مما يتكوّن من الذرات؟
بالتأكيد ان الذرات الجامدة غير المدركة لا يمكن أن تعطي الانسان هذه الخصائص. فمن الواضح أن الله هو الذي خلق الانسان بروح قد وهبت كل هذه الخصائص، وهذا يذكّرنا بقوله تعالى:? الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم سوّاه فنفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلًا ما تشكرون?]السجدة:7-9[
بعض الحقائق التي يصل إليها الإنسان عبر التفكر العميق
هل تفكرت يومًا في كون كل شيء مسخّر للإنسان وحده؟