القاعدة الثانية: أبعد الحاجز الضبابي عن عين المخطئ:
المخطئ أحيانًا لا يشعر أنه مخطئ، وإذا كان بهذه الحالة وتلك الصفة فمن الصعب أن توجه له لومًا مباشرًا وعتابًا قاسيًا، وهو يرى أنه مصيب. إذن لابد أن يشعر أنه مخطئ أولًا حتى يبحث هو عن الصواب؛ لذا لابد أن نزيل الغشاوة عن عينه ليبصر الخطأ.
جاء شاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الزنا بكل جرأة وصراحة فهمَّ الصحابة أن يوقعوا به؛ فنهاهم وأدناه وقال له:"أترضاه لأمك؟!"قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"فإن الناس لا يرضونه لأمهاتهم"قال:"أترضاه لأختك؟!"قال: لا، قال:"فإن الناس لا يرضونه لأخواتهم" [4] . فكان الزنا أبغض شيء إلى ذلك الشاب فيما بعد.
وكذلك في قصة معاوية بن الحكم حيث قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم فقلت:"يرحمك الله"، فرماني القوم بأبصارهم فقلت:"ما شأنكم تنظرون إلي"فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتونني سكت، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ـ ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه ـ فوالله ما نهرني ولا ضربني ولا شتمني قال:"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن". [5]
القاعدة الثالثة: استخدم العبارات اللطيفة في إصلاح الخطأ:
إذا كنا ندرك أن من البيان سحرًا فلماذا لا نستخدم هذا السحر الحلال في معالجة الأخطاء! فمثلًا حينما نقول للمخطئ لو فعلت كذا (ما رأيك لو نفعل كذا) أنا أقترح أن تفعل كذا (عندي وجهة نظر أخرى ما رأيك لو تفعلها؟) وغيرها..