فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 33 من 45

هذا من حيث المصطلح. أما من حيث طبيعتها فإنها مضطربة أشد ما يكون الاضطراب، إن معظم القوائم رتبت مخطوطاتها بحسب ترتيبها على رفوف الخزانة ولا يعدو هذا الترتيب أن يكون مطابقا لسجل قسم دخول الكتب للمكتبة. وهذا ما حصل مثلا في دليل خزانة الزاوية الناصرية بتامكروت ولائحة مخطوطات الزاوية الحمزاوية. وقد روعي في قوائم أخرى أحجام الكتب في الترتيب دون الأخذ بالاعتبار أي نوع من التنسيق والتصنيف. وكثير من هذه القوائم يفتقر إلى كشافات، بعناوين المؤلفات وأسماء المؤلفين، من شأنها أن تيسر العمل للباحث عن مخطوط معين أو مؤلف من المؤلفين. إن طبيعة هذه القوائم تذكرنا بفهارس المكتبات القديمة الموقوفة على المؤسسات الدينية والتي كانت عبارة عن لوائح للكتب لا تخضع لأي ترتيب، تكون عادة ضمن كتاب الوقف الذي يشرف على القيام به القاضي أو الناظر أو كل من سمحت له مؤهلاته القانونية والشرعية بحيازة الوقف واستلامه. وعلى الرغم من محاولة بعض الفهارس القليلة القيام بوصف للمخطوطات وصفا تتوافر فيه بعض شروط الفهرسة الحديثة فإنها تبقى مفتقرة إلى الكثير من العناصر والمواصفات التي تفرضها أساليب هذه العملية العلمية. إن المائة فهرس التي وقفت عليها لم أجد واحدا منها يشير إلى ظاهرة التعقيبة هذه التقنية التي هي عبارة عن نوع من الترقيم استعمله القدماء لترتيب المؤلفات من جهة، ولمساعدة المختصين في صناعة المخطوط، كالمسفرين، في ترتيب ملازم الكتاب من جهة أخرى. باستثناء فهرس واحد أشار إشارات عابرة إلى التسفير في وصف المخطوط، فإن كل الفهارس قد أهملت هذه الظاهرة التي تعتبر وضعا استراتيجيا لتأريخ المخطوط العربي. إن تجليد الكتاب المخطوط من المواطن التي يستهدفها كل من الكوديكولوجي أي عالم المخطوطات والمفهرس حينما يكونان بحاجة إلى توثيق نسخة من مخطوط معين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت