فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 118

فقالت: أجل أجلس معك هذه السنة فقط .. فوافق الزوج .. وأمله في ربه كبير ..

لم تمضي سوى أيام على تلك المحادثة حتى أصيبت الزوجة بفشل كلوي .. فتدهورت نفسيتها ..

فأصبحت تلقي اللوم على زوجها .. وأنه السبب .. لماذا لا يطلقني .. وأتزوج أريد أن أرى أولادي .. تناومت هذه الزوجة .. في المستشفى .. فقال: الزوج إني مسافر للخارج .. لبعض الأعمال.

وسأعود إن شاء الله .. فقالت الزوجة .. تسافر .. ؟؟ قال: لأبحث لكي عن كلية .. !!

واتصل بزوجته .. وبشرها بأنه حصل على متبرع .. وسوف يصل بأسرع وقت ..

وقبل العملية بيوم أتى المتبرع من جنسية عربية .. وسلم على الزوج وعلى والد الزوجة وأخوها .. ونالته تلك الدعوات الحسنة .. ثم استأذن الزوج زوجته بالسفر للخارج .. لينهي بعض الأعمال .. فقالت زوجته .. أنا بسوي عملية .. وتخليني .. أصلا أنت ما أنت زوج .. أنت!!!!!!!!

تمت العملية ونجحت ... والزوج .. مر اسبوع .. عاد الزوج .. وفي وجهه علامات التعب ..

نعم لا يذهب فكرك/ي بعيدا .. هو المتبرع .. !! وما الرجل العربي إلا تمثيلية .. نعم لقد تبرع لزوجته بكليته .. ولا يعلم .. أحد .. وبعد العملية بتسعة شهور .. تحمل هذه الزوجة .. وتضع مولودها البكر .. عمت الفرحة الجميع .. الأقارب .. والجيران .. الزوج .. الزوجة .. وبعد .. أن عادت المياه إلى مجاريها .. الزوج .. قد أكمل في هذه الفترة الماجستير والدكتوراه .. في الشريعة الإسلامية .. وهو كاتب عدل في جده .. استغل هذه الفترة من حياته .. فأصبح حافظا لكتاب الله - عز وجل - .. ومعه سند برواية حفص .. كنت مسافرًا معه .. وكان قد ترك دفتر حياته اليومية على مكتبه .. ونسي أن يرفعه في مكانه .. فقرأته تلك الزوجة .. فاتصلت به .. وهي تبكي .. وبكى لبكائها .. وبكيت لبكائه ..

جلست معه .. قبل فترة .. فما قال لي إلا:: أنها لم ترفع بصرها له .. منذ ثلاثة أشهر .. عندما يكلمها .. تنظر ببصرها للأسفل .. ولا ترفع صوتها .. يقول لي .. العشر سنوات الماضية ذقت فيها أنواع الألم كنت .. أبكي ولا أجد من يمسح دمعتي .. وكانت تبكي .. وكنت أمسح دمعتها .. يقول .. كنت غريبا بين أقاربي .. وهي كانت الزوجة الحنونة الرحومة .. كنت أنا الذي أغلط .. وهي لا تغلط .. كنت .. وكنت ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت