الصفحة 2 من 33

وأهل السنة الذين هم أعرف الناس بالحق وأرحمهم بالخلق قد أصبح بعضهم في أمرٍ مريج من الهجر والقطيعة والبغضاء والشحناء ومطل الحقوق وتتبع العورات ، لا على جهة الإقرار بالخطيئة والاعتراف بالذنب وسؤال الله العافية من غل القلب وسخيمة الصدر، بل على جهة الفرح بالنكاية والافتخار بالعداوة والتشبع بحوالق الدين.

وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ

وإن فروض الكفاية من التعليم والدعوة والجهاد قد صارت كلها أو بعضها في كثير من بلاد الإسلام فرض عين على القادر من المسلمين ، لكون الكفاية لم تحصل فيها على الوجه الملحوظ اعتباره في مقاصد الشريعة.

وكل باب من هذه الأبواب محتاج إلى قدر واجب متفاوت من العلم الشرعي الذي لا يقوم الإصلاح ولا يتم المراد إلا بتحقيقه في نفس المكلف قبل بذل النفس في باب من هذه الأبواب التي وقع في كل واحد منها قدر من التفريط في هذا الواجب.

ولما كانت هذه الأبواب كلها من واجبات الدين وفروضه فقد اجتهد أهل كل باب من هذه الأبواب في تحقيق القدر الواجب من كفاية الناس فيه، وترك كثير منهم ما وجب عليه في الأبواب الأخرى، وبالغ في جر الناس كلهم إلى الباب الذي تكلف التنظير لكونه مخرج الأمة كلها من حالها، فحقت عليهم سنة الله تعالى في أسلافهم: ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت