فهرس الكتاب
ترك (شو) موطن ولادته -إيرلندا- المستعمرة من قبل بريطانيا وهو في العشرين من عمره، ليذهب إلى انجلترا كغريب كأجنبي ،.كغازٍ كمنتصر.. وكأنه يقول:"لقد أخضعت (إنجلترا) بلدي (ايرلندا) وما علّي سوى أن أخضع بدوري انجلترا لي"، وتحقق له ما أراد إذْهو حسب قول البعض: قد قشط جلد لندن وأجبر كثيرين ألاّ يتحدثوا عنه فحسب بل عن أفكاره أيضاَ .. لذلك يمكن القول إن مغادرته لبلده -وهو في العشرين من عمره - لم تكن احتقارًا ولا خيانة لأنه ظل طوال حياته المديدة يحمل على كتفيه- آلام أول مستعمرة انجليزية.. من خلال نضاله من أجل تحرير بلده من الاستعمار البريطاني .
يُعطي شو للحرية معناها المحسوس القريب إلى أذهان العامة من الناس حين يصفهابقوله: إنها وقت الفراغ الذي يصنع فيه المرءُ ما يحلو له، لا ما يجب عليه..""
ويصف الكسل بأنه أحطّ الجرائم الاجتماعية، حين يتحدث عن العاطلين بالوراثة أولئك الذين يرتكبون جريمة الكسل والكسل شيء غير طبيّعي، ومُمّل، ولايمكن لأحدٍ أن يصبر عليه .
يقول ( شو) :"إن جميع الممتازين بدؤوا حياتهم ثائرين، وأعظم هؤلاء الممتازين يزدادون ثورة كلّماتقدموا في العمر ولعل هذا القول لا ينطبق على إنسان مثلما ينطبق على قائله نفسه الذي ظلّ إلىالتسعين من عمره مثار إعجاب ودهشة حيث لم يبدُ عليه ضعف أو انحطاط .. وظلّت مواقفه إلى آخر عمره، كما كانت في بدايتها، فهو الذي رفض أن يزور الولايات المتحدة الأمريكية حتى لا يرى سخرية القدر بوجود تمثال للحرية في بلدٍ يمتهن الإنسان أينما كان .. ذلك البلد - أمريكا- الذي انتقل من البدائية إلى الانحلال دون أن يعرف الحضاره.."
برنارد شو هذا الذي حين مات (1) أصدر ( جواهر لال نهرو) رئيس وزراء الهند ورجلها العظيم أمرًا بتعطيل الدراسة في المعاهد الهندية ثلاثة أيام حِدادًا على وفاة أحد أفذاذا الأدب وأنصار الحريّة في العالم كان ذلك في عام (1950) والذي يبدو أن شعوب العالم قد استفادت من برنارد شو كثيرًا من الدروس بينمابريطانيا ظلّت بعيدة عن أفكار وقيم هذا الرجل.
من مذكرات شو:
لم أتعلق بالوظيفة لأنني دائمًا كنت أرغب في إحراق مراكبي، كنتً أسأل نفسي إلىمتى أظل في هذا العمل؟رغم أني لم أكن أعرف قيمة نفسي وماهو مصيري؟ ولكن أحد المتمرنّين في الحسابات عندي قال لي ذات يوم:"إن كل طفلْ يعتقد إنه سيصبح عظيمًا .."
(1) مات برنارد شو في شهر تشرين الثاني 0 نوفمبر /1950