فهرس الكتاب
أما من وزير يستقيل؟!.. (1)
(1) 21] - صرح وزير الثقافة أنه لن يستقيل طول عهد الرئيس مبارك، وكتب محمد حسنين هيكل في مجلة الكتب وجهات نظر عدد يونيو 2000 فبدأ بكشف عملية التزوير وتضليل الأمة، والتى حاولت الميليشيات الثقافية خداع الرأى العام العربى بها، فقرر أن الاعتراض لم يكن كما قال التنويريون على تأليف رواية أو صدورها ، بل كان بسبب قيام وزارة الثقافة بنشرها: ( وأما صدور طبعة مصرية بقرار مؤسسة دولة وبأموإلها فمسألة أخرى ! وهنا نشأت المشكلة !) .. وانتقد هيكل نبرة الثقة الزائدة في تصريحات وزير الثقافة والتى ( توحى لمن يهمه الأمر بأن وزارة الثقافة لها وضع خاص . وأنها تعتبر نوعا من المحميات السياسية تشبه المحميات الطبيعية ، وهذه المحميات الطبيعية والسياسية مناطق يكون الدخول إليها باحتراس ، والتعامل معها بحذر ، والخروج منها برقة !) . ثم أضاف هيكل في إسقاط جرئ وخطير يضع فيه مبضعه على وجيعة الأمة: ( وكانت الثقافة - على مسار التاريخ و تزال - في حاجة إلى رعاية الأمير - لكن رعاية الأمير تختلف عن حماية الأمير) . ثم تناول في سخرية راقية الأسلوب الذى لجا إليه الدفاع عن الوليمة: ( فوزارة الثقافة التى فوجئت بما قيل حول الوليمة ، راحت تتصرف على عجل كما يتصرف رجل وقعت من حوله الجدران أثناء. وجوده في الحمام ، وأخذته المفاجأة ولم يعرف كيف يتصرف . ولجنة من أدباء و كتاب حاولت أن تجد مخرجا، ثم صدرت بيانات لم يتنبه أصحابها إلى أنهم خسروا المعركة قبل الطلقة الأولى ) .. ( وبين المقولات إيحاء بأن النص الأدبى لا تصح مقاربته دون إرشاد من ناقد، وذلك معناه أن هؤلاء الذي يرفضون تعرض المشايخ و الكهنة للعمل الأدبى والفنى ، تحولوا هم بدورهم إلى مشايخ و كهنة ) .. طعن هيكل أيضا في تسمية المثقفين لأنفسهم بالمثقفين مشككا في أحقيتهم بذلك، وتناول جميع الحجج والأسانيد التى لجئوا إليها فحطمها تحطيما، علق مثلا على احتجاجهم بأن معظم من رفضوا الرواية لم يقرءوها بأن كتاب رأس المال لكارل ماركس لم يقرأه كاملا اكثر من بضع مئات من العلماء والدارسين على امتداد قرن ونصف القرن من السنين !- كما استهجن المقولات التى انفرطت: منها أن أعشاب البحر ، دافعت عن الإسلام أو أن أبطال الرواية وليس المؤلف هم المسئولون عما يرد بها من حوار، منوها أن أنصار سلمان رشدى لجئوا إلى نفس المنطق. وعن بيان الأزهر قال هيكل أنه تجاوز في صفحة واحدة كل ما نشرته صحيفة الشعب. ما أن نشر هيكل مقالته هذه حتى هبت رياح الخماسين والسموم من المثقفين عليه . فهم لم يغفروا له أنه فضحهم، وسفه أحلامهم، ولا أنه شهد كحكم لا شك في جدارته أنهم قد هزموا في المعركة قبل أن تنطلق الطلقة الأولى. كل ذلك لم يقع على هواهم، لتظهر أبرز وأسوأ صفاتهم: أنهم استئصاليون لا يطيقون رأيا آخر مهما كان مصدره. فلقد بدأ هجومهم الضارى على محمد حسنين هيكل، وقال أحدهم - في أخبار الأدب والقاهرة - أنه لا يختلف عن الشيخ كشك: فالأخير أهدر دم نجيب محفوظ، أما هيكل فقد أهدر دم حيدر حيدر. كما وقع الآخرون في سقطة غباء مضحكة، إذ أنهم وهم يواجهون هيكل، الذى عقد مقارنة بين رواية حيدر ورواية سلمان رشدى، وبدلا من أن يحاولوا الادعاء - بكذب لم يتورعوا عنه أبدا- أن الروايتين لا تتشابهان، بدلا من ذلك اندفعوا للدفاع عن رواية سلمان رشدى!!..
فى 20/5/2000 كانت قناة"أبو ظبى الفضائية"تذيع تسجيلا مع فاروق حسنى وعادل حسين وبعض مدعى التنوير بالإضافة إلى كاتب هذه السطور، كان الوزير آخر المتكلمين، وكانت آخر كلماته بعد أن وجه كثيرا من السباب إلى الظلاميين المتخلفين مثلنا، أنه سيوافق موافقة تامة على رأى الرجل المستنير الدكتور محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر في الرواية دون أى تعقيب منه.
والحقيقة أنه كان معذورا في ذلك، لأننى أنا نفسى ما كنت أتوقع أن يأتى بيان الأزهر بهذه القوة والوضوح، بل إننى في حديث صحافى نشرته مجلة المجلة اللندنية ونشر يوم 16/5 كنت أجيب على سؤال بهذا الصدد بقولى: هذه القضية بالغة الوضوح، يفهمها رجل الشارع العادى بنفس الدرجة التى يفهمها بها العلماء، إنها قضية لا تنتظر الحكم من خارجها، قضية محكوم فيها فعلا، وهى التى تحكم على من يحكم فيها.
لم نتوقع ولم يتوقع الوزير بيان الأزهر.
وأذاعت قناة أبى ظبى كلام الوزير و أتبعته على الفور بصورة لبيان الأزهر..
ولم يف الوزير بوعده.. بل راح يهاجم الأزهر..
أما صحافته، خاصة القاهرة و أخبار الأدب، فقد بلغ بها أن اتهمت الأزهر بأنه ينصب من نفسه محكمة من محاكم التفتيش، وأنه لا علاقة له بالأدب ولا حق له أن يحكم فيما هو خارج الدين، بل وشبهت هذه الصحف رئيس جامعة الأزهر بالنازيين.
يلخص مأساوية الوضع كله ما قإله الدكتور أحمد عمر هاشم في حديث نشرته مجلة المصور الصادرة في 25/5/2000، من أنه كرئيس للجنة الدينية في مجلس الشعب مُنِع من إلقاء بيان يدافع فيه عن الله والقرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - بينما سمح لفاروق حسنى أن يلقى بيانه الذى يدافع فيه عمن يسبون الله والقرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم ، وراح الرجل يردد في ألم: حسبنا الله ونعم الوكيل.
كان الدكتور أحمد عمر هاشم قد ألقى قبل صدور بيان الأزهر بيانا عنيفا في مجلس الشعب يتهم فيه الرواية بالكفر البواح ويؤكد أنها رواية تستحق الحرق. كان يتكلم بناء على تقرير اللجنة الدينية في مجلس الشعب.
وانبرت صحافة التنويريين تندد بمحاكم التفتيش الجديدة، لم يخجل دعاة التزوير لا التنوير من ذلك الاستشهاد وكأنما محاكم التفتيش وصمة عار إسلامية، كأنها ظهرت في العالم الإسلامى، أو أنها اختراع إسلامى، أو استخدمها المسلمون ضد مخالفيهم في العقيدة أو لتغيير دين الشعوب التى خضعت للسلطة الإسلامية، أما الحقيقة التى لا يكاد يذكرها منهم أحد، فهى أن محاكم التفتيش ظهرت أولا وأخيرا وفقط في أوروبا الكاثوليكية، ولكن أهم من ذلك أنها ظهرت أولا وأساسا ضد المسلمين ولتنظيم إبادتهم ، ومع ذلك تجد التزويريين - لا التنويريين - إذا تحدثوا عن محاكم التفتيش لا يذكرون المسلمين بحرف ، ولا أنها قامت أصلا وأساسا لإبادة المسلمين في أسبانيا والبرتغال وكريت وصقلية وجنوب إيطاليا وفرنسا..
فى العدد 165 من مجلة الأهرام العربى كان أحمد عمر هاشم المجروح بهجوم غير كريم من كمال الشاذلى: رجل كل العصور واليد الباطشة في مجلس الشعب والذى هدده بعدم الدخول إلى مجلس الشعب مرة أخرى ومن ابراهيم سعدة رئيس تحرير أخبار اليوم، كان يقول: أن بياناته عن المظاهرات والرواية منعت من النشر.. وأن ما نشر كان كاذبا.. ويحمل وزير الثقافة المسئولية عن المظاهرات.. كما صرح لمجلة أكتوبر 28 مايو: بعد أن ألقيت بيانى في مجلس الشعب"ذهبت لأصلى العشاء في مسجد السيدة نفيسة، وما أن رآنى الناس هناك حتى بكوا واستصرخوا للإسلام.."