فهرس الكتاب
يا شيوخ الأزهر ويا طلبة جامعة الأزهر (1)
(1) 26] - كان موقف شيوخ الأزهر وطلبته رائعا: فقد أصدر 70 عالما أزهريا بيانا يطالبون فيه بوقف جرائم وزارة الثقافة وتطهيرها ممن أساءوا إلى الدين والوطن، كما دعا الرئيس مبارك إلى رفع الحصار عن الدعاة المخلصين. و أوضح البيان أن وزارة الثقافة قد دأبت منذ سنوات على إصدار مطبوعات استهدفت أخص خصائص الأمة في العقائد والأخلاق والسيرة النبوية. ندد البيان بسيطرة الماركسيين والشيوعيين على أبواب الثقافة مؤكدين أن لها رموزها من الألوان الأخرى ذات الانتماء إلى الثقافة العربية والإسلامية الرافضة لارتداء عباءة الآخر والذوبان في بضاعته. إن تسليم إدارة دفة الثقافة لرموز تغريبية أمر غير معقول ولا مقبول، وهو لا يمكن أن يصب في صالح الوطن. في الدول التى تحترم شعوبها وثقافتها يكون القائمون على الشأن الثقافى من أكثر المؤمنين بثقافة أمتهم وحضارتهم، أما في بعض دولنا العربية والإسلامية فيؤتى بأعتى المتغربين ويسلمون تلك المواقع.. أليس في ذلك ما يدعو إلى كثير من الحزن والرثاء بل والاحتجاج أيضا.
طلبة الأزهر مثلوا ضمير أمتهم الإسلامية، لا نريد أن ننكأ الجرح الآن خاصة بعد الموقف العظيم الذى اتخذته قيادات الأزهر والذى أسفر عن بيان الأزهر بعد ذلك. لكننا في الوقت نفسه يجب ألا نغمط حق أبنائنا الطلبة. لقد حاولوا دون جدوى الالتقاء بمسئول في جامعتهم كى يعبروا عن رفضهم للرواية الكافرة. لم يستجب لهم. كانوا معتصمين في مدنهم الجامعية، فكروا في التجمع كطلبة وطالبات كى يذهبوا في مظاهرة سلمية إلى مكتب مسئول، ولأنه يوجد شارع يفصل ما بين مدينة الطلبة ومدينة الطالبات فقد فكروا أن تعبر الطالبات كى يصحبن الطلبة، واختاروا أن تبدأ الطالبات كنوع من إبداء نواياهم السلمية ولإحراج أجهزة الأمن، لكن الأخيرة لم تعان من أى حرج، هاجمت الطالبات، ونزل الطلبة من مساكنهم ليدافعوا عن زميلاتهم، و أطلقت الشرطة الرصاص وقنابل الدخان دون حساب. لا يمكن فهم دوافع أداء الشرطة دون الرجوع إلى حادث العربى شحاتة في بور سعيد، عندما فصل كبار رجال الأمن جميعا، كانوا يدافعون بجنون الرعب من القهر الباطش عن وجودهم. لقد أدركوا منذ زمان طويل أنهم مهما قتلوا من الأمة فلا تثريب عليهم، لكن، إذا حدث أى تجاوز للأمن فالويل لهم. من أجل هذا كانت مواجهتهم قاسية وعنيفة ومتجاوزة كل الحدود.
أرسل الطلبة المحاصرون نداءات استغاثة على الإنترنت، وفى واحدة منها كانوا يصرخون ويستصرخون: هل على طلبة الأزهر، أكبر جامعة إسلامية في العالم، أن يستنجدوا بالصليب الأحمر؟!.
انتهزت فرصة حديث مباشر كنت مشاركا فيه على قناة الأوربت الفضائية، ونقلت نداءهم إلى العالم.
المنافقون أدعياء التنوير والإبداع الكذبة ادعوا أن حزب العمل حرضهم، وكان الطلبة يردون في ازدراء: ولماذا لم يحركونا في قضاياهم الخاصة قبل ذلك. وبعد ذلك أعلقت الحكومة حزب العمل وصحيفة الشعب، ولو كان لكلام المنافقين أى ظلال من الصدق لحركوهم بعد أن صدر حكم بالإعدام على الحزب، أو بالأحرى على الشرعية كلها.