فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 326

و أحسست بقلبى يخفق في عنف.. بل في رعب.. فقلت له:

-أخشى يا أخى أن يقابلنى الناس هناك بشكر أو تمجيد ينتقص من أجرى يوم القيامة.. هذا أمر قصدت به وجه الله خالصا ولا أريد أن أسمع كلمة شكر واحدة.. أخشى أن يقال لى يوم القيامة: قصدت الدنيا فاذهبوا به إلى النار.

ولم يعلق بكلمة واحدة.. فهز قلبى..!! .. إذ أنه يتمتع بتلك الحساسية الفائقة التي جعلته يؤمن على الفور بصدق ما أقوله له.. كما من عليه الله بالتقوى التي جعلته يدرك داخله أنني على صواب.

يوم الأحد 30-4-2000 اتصل بى مندوب قناة الجزيرة في القاهرة كى يسجل معى حديثا عن المقال.. واعتذرت له كما سبق أن اعتذرت في مناسبات سابقة للعديدين منهم الدكتور فيصل القاسم والأستاذ أحمد منصور المذيعين اللامعين بقناة الجزيرة. كنت عزوفا عن أجهزة الإعلام لأسباب تتعلق بالزهد في الشهرة، ولأسباب أعمق تتعلق بشكوك عميقة في دور الإعلام نفسه.

يوم الإثنين 31-4-2000 اتصلت بالأستاذ عادل حسين و أخبرته بأننى سأعود إلى النص الأدبى الذي كنت أكتبه.. ولم يبد اعتراضا.

مساء الإثنين حدثت واقعة لم تحدث من قبل أبدا حتى أنني اعتبرتها إشارة إلهية لى بالمواصلة لا بالانقطاع.. والواقعة باختصار أن صديقا زارنى فجلسنا نتحاور في هم الأمة حتى الصباح.. وكان مرتبطا بموعد في الصباح الباكر ولم أجد من يقوم بمهمة توصيله إلى محطة القطارات ( اتصلت بشابين من شباب العائلة كى يقوما بذلك لكنني لم أجدهما) .. و ذهبت معه إلى محطة القطار.. وفى طريق عودتى مررت على بائع للصحف لم أشتر منه قبل ذلك أبدا.. وبعد أن اشتريت الصحف - ومنها شعب الثلاثاء- أخذت أتصفح الكتب المعروضة لديه فإذا بمفاجأة مذهلة.. كتاب لوزارة الثقافة أيضا بعنوان: شعر الحداثة في مصر".."

ظهر الثلاثاء اتصل بى الأستاذ عادل حسين ليقول لى أن وزارة الثقافة تناور و أن المثقفين بدءوا في شن حملة ضارية ضدنا. وبأسلوبه الرقيق الآسر قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت