فهرس الكتاب
ومما هو جدير بالذكر والالتفات إليه أن العرب في جاهليتها مع عبادتهم الأحجار وبالأخص حجارة مكة والحرم - لم يسمع عنهم أن أحدًا عبد الحجر الأسود أو حجر المقام - مع عظيم احترامهم لهما ومحافظتهم عليهما ولقد تأملنا في سر ذلك وسببه فظهر لنا أن ذلك من عصمة الله تعالى، فإنهما لو عُبدا من دون الله في الجاهلية ثم جاء الإسلام بتعظيمها بإستلام الركن الأسود والصلاة خلف المقام - لقال المنافقون وأعداء الإسلام"إن الإسلام أقَر احترام بعض الأصنام وإنه لم يخلص من شائبة الشرك - ولتمسَك بعبادتهما من كان يعبد أحدهما من قبل"- وفى فضل المقام يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيما روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما"الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة ولولا أن الله طمس على نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب"وفى رواية للبيهقى"ولولا ما مسمها من خطايا بنى آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذى عاهة ولا سقيم إلا شفى" (1) وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال:"إن الركن والمقام من الجنة" (2) وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال"ليس في الأرض من الجنة إلا الركن الأسود والمقام فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة ولولا ما مسمها من أهل الشرك ما مسهما ذو عاهة إلا شفاه الله (3) "وعن ابن عباس رضى عنهما قال:"الركن والمقام ياقوتتان من الجنة وإليها يصيران ولولا ما مس هذا الركن من الأنجاس لبرأ الأكمه والأبرص" (4) وفى رواية أخرى عن ابن عباس جاء فيها"وليس في الأرض شىء من الجنة إلا الركن والمقام فإنهما جوهرتان من جوهر الجنة يأتى كل واحد منهما يوم القيامة أعظم من أبى قبيس لهما عينان وشفتان يشهدان لمن وافاهما بالوفاء" (5)
(1) فضل الحجر الأسود ومقام إبراهيم - سائد بكداش ص150-151
(2) أخبار مكة - الأزرقى 322/1
(3) أخبار مكة - الأزرقى 322/1
(4) أخبار مكة - الفاكهى ص144/1
(5) أخبار مكة - الفاكهى ص 144/1