فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 253

ويصف الأستاذ/ محمد كامل حتة دخوله الكعبة في زيارته الأولى عام 1952م فيقول -رحمه الله-"وصعدنا على مرقاة حتى بلغنا باب الكعبة وهو على ارتفاع غير قليل من الأرض وقد أمر بصنع الباب الحالى الملك عبدالعزيز آل سعود وكان الباب الذى قبله مهدى للكعبة من السلطان مراد خان قبل ذلك بنحو 125سنة وفتح الشيبى الباب.. الله أكبر الله أكبر !!!لقد كنت من لحظات أملأ ناظرى وخاطرى بمشاهدة الكعبة في بنائها الرهيب وأستارها السوداء وأطوف حولها في خشوع وتجرد وابتهال وأطويها في مشاعرى بكل ما تفيض به روعة الحاضر وذكريات الماضى البعيد - وهأنذا الآن أخطو إلى جوف الكعبة فتطوينى هى بين حناياها وإذا بروحى تمتد وقلبى يكبر حتى يملأ جوف الكعبة خافقًا بالتسبيح والدعاء - ,إذا بى أحس كأننى جزء حى في ذلك البناء الخالد هو بمثابة القلب في كائن ينبض بالحياة وصرفنى الشعور لحظات لا أدرى مداها عن أن أتبين معالم الكعبة أو أصغى إلى ما يتحدث به الدليل ثم أفقت من هذا الاستغراق الروحى وتقدمت إلى الجدار الذى يقابل الباب ووقفت تجاه علامتين إزاءه أقيم الصلاة، إنه المكان الذى كان يصلى فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، والكعبة عبارة عن بهو مربع الأضلاع، مشطور الزاوية الشمالية إلى يمين الداخل وبهذه الشطرة باب صغير يؤدى إلى سلم يصل إلى السطح، ويعتمد سقفها على أعمدة ثلاثة من خشب العود، امتنعت عن البلى من عهد عبدالله بن الزبير حتى الآن إلا ما أصاب قواعدها من التآكل في العهد الأخير، فشدت هذه القواعد بأطواق من الخشب لدعمها وحمايتها وتكسو جدران الكعبة أستار من الحرير مطرزة بالآيات القرآنية وغيرها" (1) ، ويقول -رحمه الله- وعادت بى خواطرى إلى الماضى البعيد إلى ذلك اليوم الذى عاد فيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من دار هجرته عزيز الجانب، منصور اللواء وقد أظهره الله على قريش فدخل مكة في عشرة آلاف تهدر بهم شعاب مكة وتخفق بهتافهم

(1) فى ظلال الحرمين - محمد كامل حتة 124:122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت