فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 253

وزبيدة هى السيدة الفاضلة زبيدة زوجة هارون الرشيد أمير المؤمنين سنة 170: 193ه وهذه السيدة الفاضلة أحست بما يعانيه الناس والحجاج من شدة وعذاب للحصول على الماء العذب في مكة وضواحيها وأماكن المناسك حيث كان الحصول على الماء من أصعب ما يمكن وحيث كان الماء شحيحًا ويباع للناس بأغلى الأسعار فلما علمت بهذا السيدة زبيدة -رحمها الله - استأذنت أمير المؤمنين وأخذت على عاتقها توصيل المياه العذبة إلى مكة وإلى أماكن المناسك حول مكة - فاشترت عينًا للماء العذب في منطقة حنين ومنبع هذه العين يقع في سفح جبل شاهق اسمه جبل"طاد"من جبال"الثقبة"فى طريق الطائف من مكة وهى قرب موقع الموقعة الشهيرة"غزوة حنين"فاشترت السيدة زبيدة هذه العين وبنت للمياه قناة يجرى فيها الماء شقت لها الجبال وجعلت لها"بركًا"فى سفوح الجبال لتجميع مياه الأمطار وإضافتها لمياه عين حنين وكانت هذه البرك التجمعية تبلغ حوالى سبعة برك تصب مياهها في مجرى العين الرئيسية - وأجرت القناة بالمياه حتى وصلت بها إلى مكة - حتى سقى أهل مكة وزوارها بيسر وسهولة وتنتهى في مكة في بركة ماجن أسفل مكة، ولم تكتف السيدة زبيدة بهذا بل أجرت مياه عين كبيرة في وادى النعمان في سفح جبل يسمى بجبل"سحرا"بين الطائف وعرفة وجعلت لها بركًا بأرض عرفات لسقاية الحجاج يوم عرفة - وتسير تلك القناة بالمياه العذبة إلى المزدلفة ثم إلى منى ثم إلى بئر كبير تنتهى إليه القناة يسمى بئر زبيدة والمسافة بين هذا البئر وبين المنبع 3300 متر وهكذا أصبحت عين حنين خاصة لمكة وعين نعمان لسقاية عرفة ومنى في هذا الوقت وأنفقت السيدة زبيدة على ذلك العمل العظيم 1700000 دينارًا أو مليون وسبعمائة ألف دينارًا أو مثقال من الذهب - ويروى في هذا أن العمال والمهندسين عندما انتهوا من العمل ذهبوا للسيدة زبيدة بالدفاتر لإطلاعها على الحسابات الخاصة بالمشروع العظيم فأمرت -رحمها الله - بالدفاتر لتلقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت