فهرس الكتاب
قال سهل بن سعد رضي الله عنه: {ما رأى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم النقيّ من حين ابتعثه الله حتَّى قَبَضَه الله} (صحيح البخاري) وعن أمّ أيمن رضي الله عنها أنَّها غربلَتْ دقيقًا فصنعته للنبيِّ صلى الله عليه وسلم رغيفًا فقال: (ما هذا؟ (قالت: طعامٌ نصنعه بأرضنا فأحببتُ أن أصنع لك منه رغيفًا، فقال: (ردِّيه فيه ثمَّ اعجنيه (( صحيح ابن ماجه) . والغربلة هي تنقية الدقيق من نخالته، فأمَرَ بردِّ ما نقَّته منه فيه ثمَّ عَجْنِه مرَّةً أخرَى. ونحن نعلم سماحة النبيِّ الكريم الرحيم صلى الله عليه وسلم وتيسيره ومراعاته لمشاعر الآخرين، لذلك فهو لن يأمرها هكذا بما يضيع جهدها كلّه دون سبب قويّ، ونحن نعلم أيضًا أنَّه لم يَعِب طعامًا قطُّ إن رَضِيَهُ أكَلَهُ وإلاّ ترَكَه، ولكنه هنا لم يأكله ولم يتركه لها حتَّى تصنع له بديلًا آخر، وهذا يؤكِّد لنا أنَّ السبب ليس خاصًّا به، فليس هو الزهد كما تصوَّر البعض!! وقد علِمنا السبب يقينًا بتوفيق الله تعالى، ونحن نعلم أيضًا أنَّه صلى الله عليه وسلم لم يخيَّر بين أمرين إلاَّ اختار أيسرهما مالم يكن إثمًا، لذلك وبناءً على ما سبق فإنَّني أرَى أنَّ هذا الأمر دليلٌ قويٌّ على تحريم الطعام المنقَّى. وهو لم يكن معروفًا هناك، لذلك سألَ عنه، فلمَّا علِمَه منعه.
وقد لوحظ في التجارب أنَّ الكلاب التي أُعطيت الطعام المنقَّى وحده - سكَّريَّات أو نشويَّات أو بروتينات منقَّاة - تموت خلال 26 - 30 يومًا، أمَّا التي مُنِعَتْ من كلِّ طعامٍ غير الماء فيمكن أن تبقَى 60 يومًا. وهذا أحد الأدلَّة القاطعة شديدة الوضوح
-للمبصرين فقط - على ضرر الأطعمة المنقَّاة وبالتالي تحريمها لقول النبي المصطفَى صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار (( صحيح الجامع) .