فهرس الكتاب
قال الحارث بن كلدة الطبيب المشهور: الحمية رأس الدواء، والبطنة رأس الداء. وقال غيره لو قيل لأهل القبور: ما كان سبب آجالكم؟ لقالوا: التخم!!
وقلة الطعام توجب رقة القلب وقوة الفهم، وانكسار النفس، وضعف الهوى والغضب. وكثرة الطعام يوجب ضد ذلك.
عن عمرو بن قيس قال: إياكم والبطنة فإنها تقسي القلب. وعن سلمة بن سعيد قال: إن كان الرجل ليعير بالبطنة كما يعير بالذنب يعمله.
وعن مالك بن دينار قال: ما ينبغي للمؤمن أن يكون بطنه أكبر همه، وأن تكون شهوته هي الغالبة عليه.
وقال سفيان الثوري: إن أردت أن يصح جسمك، ويقل نومك، فأقل من الأكل.
فليكن هذا الشهر المبارك بداية للتقلل من الطعام والاستمرار على ذلك على الدوام.
• ورمضان فرصة للتغيير .. من أخلاقنا. فمن جبل على الأنانية والشح وفقدان روح الشعور بالجسد الواحد، فشهر الصوم مدرسة عملية
الصوم يمنحنا مشاعر رحمة *** وتعاون وتعفف وسماح
ورمضان فرصة للتغيير .. لمن ابتلاه الله تعالى بقلب قاسٍ كالصخر الراسي، لا تدمع له عين أن ينتهز فرصة هذا الشهر الذي تكون للنفوس فيه صولة. . وللقلوب فيه جولة. . فيحرص على ترقيق قلبه، بصرفه عن الذنوب التي هي جالبة الخطوب، و حاجبة القلوب عن علام الغيوب. قال عليه الصلاة والسلام:"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ"رواه مسلم.
وما أحسن قول القائل:
رأيت الذنوب تميت القلوب *** وقد يورث الذل إدمانها