في الممنوع من الصرف
(التمكّن والمشابهة والعلّة)
د. عبد الكريم مصطفى مدلج
جامعة تعز - كلية الآداب
المقدمة:
من المباحث النّحويّة الّتي نالت عناية النّحويّين جيلًا بعد جيلٍ موضوع (الممنوع من الصّرف) ، إذ كان له شأن عظيم في كتبهم، فبيّنوا فيها الأصول التي يجب مراعاتها عند الحديث، أو الكتابة في شيء منه؛ لأن أكثر العامة، وبعض أهل العلم يخطئون في تطبيقه، لذلك آثرت أن أكتب في بعض جوانبه.
فتناولت تعريف الصرف لغةً واصطلاحًا، ثم بيّنت أنواع التّنوين الّتي تدخل على الاسم، لما لذلك من علاقة بالممنوع من الصرف، كما تناولت الاسم من حيث التمكن وعدمه، ومن حيث شبه الاسم بالفعل، لما لهذه المشابهة من علاقة في إبعاد الاسم عن الأصل (الصرف) إلى الفرع (المنع من الصرف) .
ثمّ وقفت أمام العِلل الّتي تمنع الاسم الصّرف، فدرست الاسم الذي يمتنع صرفه لعلةٍ واحدةٍ على رأي أكثر النحويين، وذكرت آراءهم المختلفة في ذلك، وناقشت أقوالهم، وقلّبت الآراء على وجوهها، ونحوتُ نحو ما رأيته أصوب، ولم أتعرض لذكر الاسم الذي يمتنع صرفه لعلتين؛ لأنه لا خلاف يذكر فيه.
ثمّ وصلت إلى نتيجةٍ مهمةٍ وهي أن الاسم الممنوع من الصرف لعلةٍ واحدةٍ تقوم مقام علتين إنما هو في حقيقته ممنوع من الصرف لعلتين اثنتين، وبهذا تطَّرد القاعدة في الأسماء الممنوعة من الصرف من حيث العِلل، وليس هناك علة قامت مقام علتين.