فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 47

سارة ..

الإشارة حمراء .. والطريق مليء بالسيارات .. .لم يتبق على الموعد سوى بضع دقائق ..

تبًا لهذه الإشارة إنها طويلة .. يا ليتني كنت في الصف الأول .. لكنت قطعتها ..

الثواني تمر بطيئة كأنها دقائق بل ساعات ..

أنظر إلى الساعة حينًا وإلى الإشارة حينًا آخر ..

أضاءت الإشارة اللون الأخضر .. ضغطت على منبه السيارة أزعجت الجميع .. تحركت السيارات .. تجاوزت الأول .. كدت اصطدم بالثاني .. قيادتي للسيارة أفزعت من حولي ..

حاولت أن أسرع .. لكنني لم أستطع ..

مضى الوقت .. وضاع الموعد .. ولم أجد الأصدقاء .. لقد ذهبوا ..

إلى أين أذهب؟ .. احترت في الإجابة .. أطلقت زفرة من صدري .. ياليتني كنت أعرف مكانهم ..

السيارة تمضي بهدوء .. انطلقت أفكر .. أيقظني منبه سيارة أخرى .. نظرت إلى صاحب السيارة بغضب .. وأشرت إليه بيدي .. تمهل الدنيا لن تطير .. ونسيت حالي قبل دقائق ..

قررت أن أقضي السهرة في البيت .. إنها فكرة جيده .. فابنتي الوحيدة مريضة .. والأفضل أن أكون قريبًا منها ..

أوقفت السيارة أمام محل الفيديو .. نزلت إلى المحل .. اخترت عدة أفلام .. وانطلقت إلى المنزل ..

فتحت الباب .. ناديت على زوجتي .. احضري الشاهي والمكسرات ..

دخلت إلى الغرفة .."يالها من زوجة معقدة".. الآن ستقول لي:"اتق الله يا أحمد".. لقد تعودت على هذه الكلمات حتى تبلدت أحاسيسي نحوها .. لكنها زوجة مطيعة .. طيبة .. تشقى من أجل سعادتي ..

دخلت ومعها الشاهي والمكسرات .. ابتسمت في وجهي .. قالت: لابد أنك سئمت السهر مع أصدقائك وتريد أن تجلس في البيت ..

قلت: نعم .. تعالي واجلسي .. فرِحت وهمت أن تجلس ..

وقمت أنا إلى جهاز الفيديو والتلفاز .. فانطلقت الموسيقى الصاخبة ..

أرخت المسكينة رأسها وقالت: اتق الله يا أحمد .. وخرجت تجر أذيال الحسرة والهزيمة .. فهي لا تسمع الموسيقى ..

ارتفعت الأصوات في الغرفة .. موسيقى .. صراخ .. ضحكات .. وانطلقت أشرب الشاهي .. وأتناول المكسرات .. وعيناي قد تسمرتا في شاشة التلفاز ..

انتهى الشريط الأول .. والشريط الثاني ..

الساعة تشير إلى الساعة الثالثة بعد منتصف الليل ..

فجأة .. مقبض الباب يتحرك ببطء .. صرخت: ماذا تريدين؟ .. لم أسمع جوابًا ..

انفتح الباب .. دخلت ابنتي المريضة ..

فاجأني الموقف .. سكت برهة ولم أتكلم ..

اقتربت مني .. نظرت إليَّ بهدوووء .. ثم قالت: اتق الله يا بابا .. اتق الله يا بابا ..

ثم انصرفت وأغلقت الباب ..

ناديتها .. سارة .. سارة .. لم تجب .. انطلقت خلفها ..

لا أكاد أصدق .. هل هذه ابنتي؟ ..

فتحت باب الغرفة .. وجدتها سبقتني إلى فراشها .. ونامت في حضن أُمها .. إنها هي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت