فهرس الكتاب
توجهت نحو الماضي الكئيب .. أقلب بين الدفاتر والأوراق ..
فهنا دفتر يحمل بعض الأغاني .. وهنا رسائل .. وهناك صور .. هذا شريط أغانٍ خاصة ..
وهذه أشرطة لبعض الفساق ..
عمدت إلى جيبي أخرجت ما فيه من بطاقات .. وجدت بطاقة الفنان الكبير .. تذكرت موعده .. يوم الخميس عصرًا ..
صرخت: أعوذ بالله .. مزقته بيدي ..
جمعت كل شيء يذكرني بالمعاصي والآثام .. وضعتها في كيس وفي اليوم الثاني كان الفراق بيني وبينها ..
البطل ..
شاب نضر .. نشأ في بيت عز وسلطان .. ومنعة ومكان ..
كان معظمًا عند قومه .. مهيبًا في بلده .. مقدمًا بين أقرانه .. فريدًا في زمانه ..
انظر إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه ..
كان مجوسيًا .. يعبد النار وكان أبوه سيدَ قومه ..
وكان يحبه حبًا عظيمًا .. وقد حبسه في بيته عند النار ..
ومع طول ملازمته للنار .. اجتهد في المجوسية .. حتى صار قاطن النار الذي يوقدها ..
وكان لأبيه بستان عظيم .. يذهب إليه كل يوم ..
فشغل الأب في بنيان له يومًا في داره .. فقال لسلمان:
فانطلق إلى ضيعتي فاصنع فيها كذا وكذا ..
ففرح سلمان وخرج من حبسه .. وتوجه إلى البستان .. فبينما هو في طريقه إذ مرَّ بكنيسة للنصارى .. فسمع صلاتهم فيها ..
فدخل عليهم ينظر ماذا يصنعون ..
وأعجبه ما رأى من صلاتهم .. ورغب في اتباعهم ..
وقال في نفسه: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه ..
فسألهم: عن دينهم ..
فقالوا: أصله بالشام .. وأعلم الناس به هناك ..
فلم يزل عندهم .. حتى غابت الشمس ..
فلما رجع إليه .. قال أبوه: أي بني أين كنت؟
قال: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم .. فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم .. ورأيت أن دينهم خير من ديننا ..
ففزع أبوه .. وقال: أي بني .. دينك ودين آبائك خير من دينهم ..
قال: كلا والله .. بل دينهم خير من ديننا ..
فخاف أبوه أن يخرج من دين المجوس .. فجعل في رجله قيدًا .. ثم حبسه في البيت ..
فلما رأى سلمان ذلك .. بعث إلى النصارى رسولًا من عنده .. يقول لهم: إني قد رضيت دينكم ورغبت فيه .. فإذا قدم عليكم ركب من الشام من النصارى .. فأخبروني بهم ..