فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 47

وقلبه مشغول بخبر النبوة .. ويريد أن يتيقن من صفات هذا النبي .. التي وصفها صاحبه .. يأكل الهدية .. ولا يأكل الصدقة .. وبين كتفيه خاتم النبوة ..

فلما أقبل الليل .. جمع ما كان عنده من طعام .. ثم خرج حتى جاء إلى رسول الله .. وهو جالس بقُباء فدخل عليه .. فإذا حوله نفر من أصحابه .. فقال:

إنه بلغني أنكم أهل حاجة وغربة .. وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة .. فجئتكم به ..

ثم وضعه سلمان بين يدي النبي عليه السلام .. واعتزل ناحية ينظر إليه ماذا يفعل؟

فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطعام .. ثم التفت إلى أصحابه .. فقال: كلوا ..

وأمسك هو صلى الله عليه وسلم فلم يأكل ..

فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه: هذه والله واحدة .. لا يأكل الصدقة .. وبقي اثنتان ..

ثم رجع إلى سيده ..

وبعدها بأيام .. جمع طعامًا آخر .. ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه .. ثم قال له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة .. وهذه هدية أهديتها كرامة لك .. ليست بصدقة ..

ثم وضعها بين يديه صلى الله عليه وسلم .. فمد يده إليها .. فأكل وأكل أصحابه ..

فلما رأى سلمان ذلك قال في نفسه: هذه أخرى ..

وبقي واحدة .. أن ينظر إلى خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .. ولكن أنى له ذلك ..

رجع سلمان إلى خدمة سيده .. وقلبه مشغول بحال رسول الله صلى الله عليه وسلم ..

فمكث أيامًا .. ثم مضى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبحث عنه .. فإذا هو في بقيع الغرقد .. قد تبع جنازة رجل من الأنصار .. فجاءه فإذا حوله أصحابه .. وعليه شملتان مؤتزرًا بواحدة .. مرتديًا بالأخرى .. كلباس الإحرام ..

فسلم عليه .. ثم استدار ينظر إلى ظهره .. هل يرى الخاتم الذي وصف له صاحبه!!

فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم استدارته عرف أنه يستثبت في شيء وصف له ..

فحرك كتفيه .. فألقى رداءه عن ظهره .. فنظر سلمان إلى الخاتم .. فعرفه .. فانكب عليه يقبله ويبكى ..

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم تحول .. أي اجلس أمامي .. فاستدار حتى قابل وجه النبي عليه السلام ..

فسأله صلى الله عليه وسلم عن خبره .. فقص عليه قصته .. وأخبره أنه كان شابًا مترفًا .. ترك العز والسلطان .. طلبًا للهداية والإيمان .. حتى تنقل بين الرهبان .. يخدمهم ويتعلم منهم ..

واستقر به المقام عبدًا مملوكًا ليهودي في المدينة ..

ثم أخذ سلمان ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ودموعه تجري على خدية .. فرحًا وبشرًا ..

ثم أسلم .. ونطق الشهادتين .. ومضى إلى سيده اليهودي .. فزاده اليهودي شغلًا وخدمة ..

فكان الصحابة يجالسون النبي صلى الله عليه وسلم .. أما هو فقد شغله الرق .. عن مجالسته .. حتى فاتته معركة بدر ثم أحد ..

فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك قال له: كاتب يا سلمان .. أي اشتر نفسك من سيدك بمال تؤديه إليه ..

فسأل سلمان صاحبه أن يكاتبه .. فشدد عليه اليهودي ..

وأبى عليه إلا بأربعين أوقية من فضة ..

وثلاثِمائةِ نخلة .. يجمعها فسائل صغار .. ثم يغرسها .. واشترط عليه أن تحيا كلُّها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت