فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 47

فقال الله: كيف أسقيكم؟ وفيكم عبد يبارزني بالمعاصي منذ أربعين سنة .. فناد في الناس حتى يخرج من بين أظهركم .. فبه منعتكم ..

فصاح موسى في قومه: يا أيها العبد العاصي .. الذي يبارز الله منذ أربعين سنة .. اخرج من بين أظهرنا .. فبك منعنا المطر ..

فنظر العبد العاصي .. ذات اليمين وذات الشمال .. فلم ير أحدًا خرج .. فعلم أنه المطلوب ..

فقال في نفسه: إن أنا خرجت من بين هذا الخلق .. افتضحت على رؤوس بني إسرائيل .. وإن قعدت معهم منعوا المطر بسببي .. فانكسرت نفسه .. ودمعت عينه ..

فأدخل رأسه في ثيابه .. نادمًا على فعاله .. وقال:

إلهي .. وسيدي .. عصيتك أربعين سنة .. وسترتني وأمهلتني .. وقد أتيتك طائعًا فاقبلني .. وأخذ يبتهل إلى خالقه ..

فلم يستتم الكلام .. حتى ارتفعت سحابة بيضاء .. فأمطرت كأفواه القرب ..

فعجب موسى وقال: إلهي .. سقيتنا .. وما خرج من بين أظهرنا أحد ..

فقال الله: يا موسى سقيتكم بالذي به منعتكم ..

فقال موسى: إلهي .. أرني هذا العبد الطائع ..

فقال: يا موسى .. إني لم أفضحه وهو يعصيني .. أأفضحه وهو يطيعني ..

الفراق ..

بدأ الإسلام ينتشر في مكة .. فبدا الناس يترددون في اتباعه ..

وكان من بينهم أم سلمة رضي الله عنها .. نظرت في هذا الدين فإذا هو يأمرها بترك عبادة الأصنام .. وعبادة الواحد العلام .. فأسلمت هي وزوجها .. فاشتد عليهما أذى قريش .. فهاجرا إلى الحبشة ..

ثم عادا إلى مكة بعد زمان ..

فعادت قريش لإيذائهم .. فأخذ أبو سلمة زوجته وولده .. وخرج بهم إلى المدينة مهاجرًا ..

أركبها على بعير .. ووضع الغلام في حجرها .. ومضى خارجًا من مكة ..

فلما كان في بعض الطريق .. رآه رجال من بني مخزوم وهم قبيلة أم سلمة ..

فقالوا: هذه نفسك قد غلبتنا عليها .. أرأيت أبنتنا هذه! علام نتركك تسير بها في البلاد؟

ثم تزاحموا عليه .. فنزعوا خطام البعير من يده .. وأخذوها يقودونها .. وهو ينظر إلى زوجته وولده .. لا يملك لهما شيئًا ..

فصار المسكين يتلفت يمنة ويسرة .. يبحث عن معين ..

فمر به رجال من قبيلته .. فلما رأوه مغلوبًا .. أقبلوا إلى أم سلمة ليأخذوها .. فأبى قومها ..

فأقبل قوم أبي سلمة على الغلام الصغير وانتزعوه من يد أمه وهم يقولون .. لا والله .. لا نترك ابننا عندها ..

فصاحت أم سلمة .. فأقبل قومها على الغلام ليأخذوه ..

وأولئك يمسكون به .. حتى جعلوا يتجاذبون الصغير بينهم .. وهو يصرخ باكيًا .. وقلبها يتقطع عليه .. حتى خلعوا يده .. وانطلق به قوم أبي سلمة ..

ومضى قوم أم سلمة بأم سلمة .. كسيرة حزينة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت