فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 25

عرفه بعض علماء النفس: بأنه الشعور بالتخوف من احتمال وقوع شيء غامض مكروه (1) ، وهو كربة نفسية والمصاب بها لا يشعر بالأمان والاستقرار في نفسه ولا من حوله بل يلازمه الاضطراب والتوتر معظم أوقاته، وهذه الكربة عادة ما تنشأ من الوساوس التي يمليها الشيطان في النفس نتيجة رؤية مشهد غير مألوف أو حادث مرعب أو الاختلاط مع أناس تمردوا عن الأخلاقيات العامة كرفاق السوء من المقامرين والمدمنين للخمور والمخدرات وغيرها، أو تخوف من مستقبل مجهول، فينشأ لدى الإنسان نوعٌ من التناقض الداخلي ليتحول بعده إلى صراع في النفس بين ما كان عليه وبين ما يوسوس له الشيطان الذي آل على نفسه غواية الناس وإضلالهم وإدخالهم في شكوك ومزاحمات فكرية ونفسية، يقول الله تعالى على لسانه: { قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ص: 82، 83] .

فإذا علم الإنسان تحقيقة الكربة وسببها، تمكن من علاجها والتخلص منها وقد بين الله تعالى أن من شأن الشيطان أن ينزغ في الإنسان ويوسوس له في أموره كلها، لاسيما الصالحة منها، ولكن الله تعالى وصف العلاج وبين الدواء لعباده لتجنب كربة القلق أو الخروج منه عندما يصاب به الإنسان، وكان هذا العلاج طاعته سبحانه وتعالى والقيام بالأعمال التي ترضيه عز وجل، والاستكثار من ذكره سبحانه وتعالى في السر والعلن، لقوله تعالى: { أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } [الرعد: 28] .

(1) «دع القلق واستعن بالله» ص (22، 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت