ثم إننا نرى هذه الجماعات المنتسبة إلى الدعوة مختلفة فيما بينها فكل جماعة تختط لنفسها خطة غير خطة الجماعة الأخرى وتنتهج غير منهجها وهذه نتيجة حتمية لمخالفة منهج الرسول صلى الله عليه وسلم فإن منهج الرسول واحد لا انقسام فيه ولا اختلاف عليه كما قال تعالى: {قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} فأتباع الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه السبيل الواحدة لا يختلفون.
وإنما يختلف من خالف هذه السبيل، كما قال تعالى: {وأن هذا صراطي مستقيمًا فأتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} ولما كان أمر هذه الجماعات المخالفة والمختلفة يشكل خطرًا على الإسلام قد يُصدّ عنه من أراد الدخول فيه كان لا بد من بيانه وبيان أنه ليس من الإسلام في شيء كما قال تعالى: { إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء} ، ولأن الإسلام يدعو إلى الاجتماع على الحق كما قال تعالى: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} ، وقال تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفر