تعالى: { (( (( (( (جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [1] » [2] .
والصيام أحد أركان الإسلام الخمس، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: (بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان) [3] .
يحترم المسلمون شهر الصيام، ويراعي بعضهم مشاعر بعض، ويعطف غنيهم على فقيرهم، ويرحم قويهم ضعيفهم، فرمضان بالنسبة إلى المسلمين موسم للعبادة، والذكر، والإنفاق، وتلاوة القرآن، وصلة الرحم، والتسابق في فعل القربات، والخيرات يلتقي المسلمون على صعيد رمضان متسامحين، متواضعين، متراحمين، يستشعرون جماله، وبهاءه، تغمرهم الفرحة بالصيام، وتنفتح في نفوسهم آفاق الأمل الواسعة في رحمة الله، وعفوه، ومغفرته، فشهر رمضان شهر الرحمة، والغفران، والرضوان والعتق من النيران. فمن وفق إلى صيامه، وقيامه غفرت ذنوبه، قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنوبه) [4] .
المبحث الثاني
من سمات اليسر والرحمة في تشريع الصيام
(1) سورة المائدة (48) .
(2) تفسير ابن كثير (1/ 500 - 501) .
(3) صحيح البخاري (16) وصحيح مسلم (8) واللفظ له.
(4) صحيح البخاري (38، 1901) .