فهرس الكتاب
وقد اختلف الناس في تحديد ليلة القدر اختلافًا كبيرًا فمنهم من حددها بليلة الواحد والعشرين من الشهر وهو المشهور عن الشافعي [1] «وقد روي عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما أنها تطلب ليلة إحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وحُكي للشافعي قول آخر أن أرجاها ليلة ثلاث وعشرين، وهذا قول أهل المدينة، وحكاه سفيان الثوري عن أهل مكة والمدينة» [2] ، «ورجحت طائفة ليلة أربع وعشرين وهم: الحسن وأهل البصرة، وقد روي عن أنس، وكان حميد وأيوب وثابت يحتاطون فيجمعون بين الليلتين أي ليلة ثلاث وأربع» [3] .
والمتأمل في أقوال السلف في تحديد ليلة القدر يتضح لديه أن القول بتحديدها بليلة سبع وعشرين هو القول الذي يجمع أدلة أكثر و «كان عمر وحذيفة، وأناس من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهم لا يشكون أنها ليلة سبع وعشرين» [4] ، قال العلامة ابن رجب رحمه الله: «واستدل من رجح ليلة سبع وعشرين بأن أبي بن كعب كان يحلف على ذلك ويقول: بالآية أو بالعلامة التي أخبرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها، خرَّجه مسلم [5] ، وخرَّجه أيضًا بلفظ آخر عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: والله إني لأعلم أي ليلة هي، هي الليلة التي أمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقيامها، هي: ليلة سبع وعشرين [6] ، وفي مسند الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا قال: يا رسول الله إني شيخ كبير عليل يشق عليَّ القيام فمرني بليلة لعل الله يوفقني فيها لليلة القدر. قال: (عليك بالسابعة) وإسناده على شرط البخاري [7] . وروى الإمام أحمد أيضًا
(1) نفس المصدر (327) .
(2) نفسه (327) .
(3) لطائف المعارف (328) .
(4) نفس المصدر (328) .
(5) صحيح مسلم (762) .
(6) صحيح مسلم (762) .
(7) مسند أحمد (1/ 240) والطبراني في (الكبير) (11836) ومجمع الزوائد للهيثمي (3/ 176) .