فهرس الكتاب
إن من مظاهر الرحمة الإلهية بالمسلمين في تشريع فرض الصيام أن الله تعالى هو الذي فرض كيفية هذا الصيام، لكي تتوحد الأمة بذلك فالحمد لله على فضله، ورحمته، فكان في ذلك خير كثير للمسلمين، ولسائل في هذا المقام أن يسأل عن وجود الاختلاف في كيفية الصيام في الأديان السابقة على الإسلام، ومجيء كيفيته على صورة واحدة في الإسلام، ولم يوكل ذلك إلى المسلمين ليتخذوا ما يرونه مناسبًا لحالهم من خلال الكيفية التي يرونها، وقد أجاب العلامة الطاهر ابن عاشور على ذلك بقوله: «شأن التعليم الصالح أن يضبط للمتعلم قواعد وأساليب تبلغ به إلى الثمرة المطلوبة من المعارف التي يزاولها، فإن معلم الرياضة البدنية يضبط للمتعلم كيفيات من الحركات بأعضائه، وتطور قامته انتصابًا وركوعًا وقرفصاء، بعض ذلك يثمر قوة عضلاته، وبعضها يثمر اعتدال الدورة الدموية، وبعضها يثمر وظائف شرايينه، وهي كيفيات حددها أهل تلك المعرفة وأدنوا بها حصول الثمرة المطلوبة، ولو وكل ذلك للطالبين لذهبت أوقات طويلة في التجارب، وتعددت الكيفيات بتعدد أفهام الطالبين، واختيارهم وهذا يدخل تحت قوله تعالى: { (( (( (( (اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ (( (( (( (( (( } [1] » .
(1) سورة البقرة (185) ويُنظر: تفسير التحرير والتنوير (2/ 161) .