فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 119

لقد سخر الله تعالى النبات والحيوان كطعام للإنسان يمده بالعناصر اللازمة، لاستمرار حياته فوق الأرض، تحكمه السنن الإلهية في التوازن والتي تضبط حركة الكون كله، على أن ثمة لطيفة ربانية بين مركبات الجسم الأرضية، وبين الغذاء والروح، فمن تحكم في غذائه وشهواته سمت روحه، وأشرق وجدانه، وارتفعت درجة استجابته لأوامر ربه، وتوقى العلل والأمراض التي يمكن أن تصيب الإنسان من كثرة الأكل ودوامه على مدار العام، والإنسان خلق الله، خلقه وفق نظام محكم بديع لا يدرك سره، ولا يعرف دقائق سنن خلقه إلا الله وحده، فهو سبحانه العليم بما يصلح به هذا المخلوق، وبما يفسد به، ومن أجل صلاح هذا الإنسان في جانبيه الروحي والمادي فرض الله تعالى الصيام على سائر الأمم لا لكونه أمرًا تعبديًا له سبحانه فحسب، ولكن إضافة إلى ذلك لفوائده المحققة لجسم الإنسان وروحه، وقد تناول الأطباء المسلمون وغيرهم في القديم والحديث فوائد الصيام الصحية «فوصف الطبيب المسلم (ابن سينا) الصوم لمعالجة جميع الأمراض المزمنة، ووصف الأطباء المسلمون في القرنين العاشر والحادي عشر الميلادي صوم ثلاثة أسابيع للشفاء من الجدري، ومرض الداء الإفرنجي (السيفلس) وخلال احتلال نابليون لمصر جرى تطبيق الصوم في المستشفيات للمعالجة من الأمراض التناسلية» [1] ،

(1) الصوم معجزة علمية للدكتور عبدالجواد الصاوي (22) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت