الصفحة 5 من 54

القوة والوضوح في الشعر الإسلامي

حول ظاهرة الرمز والوضوح في الشعر الحديث ...

يلاحظ القارئ في جل الكتابات الشعرية الحديثة- الشبابية منها خاصة- المبثوث منها في الدواوين والمبعثر في الجرائد والمجلات والنشرات يلاحظ أنها تتسم بالرمزية المفرطة أحيانا والمحتشمة أحيانا أخرى.

وكتاّب الشعر- حسب رأيي ولا أقول الشعراء- عندما يصرون على انتهاج هذا المنحى في انتهاجهم يحدثون- علموا أم لم يعلموا- فجوة عميقة بين الجمهور وكتاباتهم. فكم من عاشق للقوافي يمني النفس بقراءة لديوان ما ثم لا يلبث أن يجد نفسه مرغما على طرح ذلك الديوان جانبا نتيجة الملل السريع الحاصل من عدم فهم أي معنى للكلمات المرصوفة بتكلّف بليد وعدم تحسس أي تسلسل فني عفوي للجمل الشعرية المهندسة وفق بناء فوضوي للقصيد وكذلك عدم الفوز بأي نغم شعري هفهاف يروّح عن الخاطر وينعم الوجدان رغم ما يبذل القارئ من جهد ومصابرة.

ويعجبني تعليق للشيخ محمد الغزالي في صراحته العفوية ?".... وإذا كان الأدب مرآة أمة ودقات قلبها فإن المتفرّس في أدب هذه الأيام العجاف لا يرى فيه بتة ملامح الإسلام ولا العروبة ولا أشواق أمة تكافح عن رسالتها وسياستها الوطنية وثقافتها الذاتية ... ما الذي يراه في صحائف هذا الأدب؟ لا شيء إلا انعدام الأصل وانعدام الهدف والتسوّل من شتى الموائد الأجنبية وحيرة اللقيط الذي لا أبوة له. والشعر؟ لا موضوع له ... وإذا لمحت عيني ما يسمى بالشعر المنثور تجاوزته"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت