فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 4239

لم يصدق بأن غير من أفراد الخبز حقيقة ومثل ذلك يجري في كثير من الألفاظ ثم الأمر في المشتقات لا يكاد يخفى على من له أدنى فطنة لظهوره بالرجوع إلى قاعدة الاشتقاق أما في غيره فربما يشتبه على الجماهير وبذلك يفوت كثير من حقائق الكتاب والسنة فإن أكثرهما وارد على أصل اللغة إذا تمهد ذلك فقس عليه الحمد فإن حقيقته عندهم إظهار صفات الكمال ولما كان الإظهار القولي أظهر أفرادا وأشهرها عند العامة شاع استعمال لفظ الحمد فيه حتى صار كأنه حقيقة فيه مجاز في غيره مع أنه بحسب أصل الواقع أعم بل الإظهار الفعلي أقوى وأتم فهو بهذا الاسم أليق وأولى كما هو شأن القول بالتشكيك انتهى.

وشمل التعريف حمد الملائكة لنطق النصوص بنطقهم باللسان وتشكلهم كالإنسان وأخرج حمد

الطير والبهيمة والنائم لفقد القصد المعتبر.

ثم إنه قد عرف بما قد سلف أن الحمد لله وأحمد أنه حمد لدلالته على الاتصاف بالكمال وبه جزم الشريف وأورد الدواني أنا لا نسلم دلالة نصفك على الانصاف لصدقه مع كذب الاتصاف فلا يكون وصفا بالجميل بخلاف أنت نتصف ثم أجاب بأن التعظيم الباطني المشترك يدل على اعتقاد كمال ما بدأ به وهو يدل عرفا على معنى أنت متصف إذ الإنسان لا يكذب نفسه وبأن العبارة تطلق عرفا بمعنى أنت متصف وبأن نحمد دال على صدور القول والقول دال على الإتصاف فهو دال على الانصاف انتهى.

قال الصفوي: وما ذكره من أن الشخص لا يكذب نفسه إنما يجئ في نحو حمدت وأحمد لا أنت محمود أو لك الحمد ونحوه مما لم يتضمن دعوى اعتقاد المتكلم.

ثم إن الإشكال من أصله إنما يتجه إذا لم يلاحظ معنى اللامين فإن لوحظ اختصاص الجنس أو الأفراد أو الفرد الكامل أو الأكمل فدلالته على الكمال التام في كمال التمام.

وقد أتينا على بيان أركان الحمد الخمسة على جهة الاقتصار والاختصار ولم يبق إلا التتميم بإيراد ما اشتهر من أن الجملة خبرية أو إنشائية وجوزهما الشريف فقال: إخبار كما هو أصله إو إنشاء وذلك لأن الخبر بثبوت الحمد يستلزم الوصف بالجميل فإذا تحقق باقي الأركان فهو حمد وكلامه مشير إلى ترجيح مطلق الخبرية بالأصالة وجرى عليه جمع منهم المولى حسن الرومي حيث قال ما محصوله: وإنما ترجح الإخبار بالأصالة مع أن قصد القائل إحداث الحمد لأن الإخبار بثبوت جميع المحامد لله هو عين الحمد كما أن قولك الله واحد عين التوحيد انتهى.

وقد ألف العلامة البخاري في الانتصار لكونها خبرية مطلقا مؤلفا حافلا.

ووهم من زعم أنها إنشائية فقال: الحق الذي لا محيد عنه أنها خبرية مطلقا وما يسبق إلى بعض الأوهام من أنها إنشائية فعلى نقيض ما تقتضيه صناعة العربية وخلاف ما عليه أساطين الفنون الأدبية واستظهر على ذلك بأمور يطول ذكرها.

ورده الكمال ابن الهمام فقال: بالغ بعضهم في انكار كون الحمد لله إنشاء لما يلزم عليه من انتفاء الاتصاف بالجميل قبل حمد الحامد ضرورة أن الإنشاء يقارن معناه لفظه في الوجود ، قال: ويبطل من قضيتين إحداهما أن الحمد ثابت قطعا قبل الحامد والأخرى أنه لا يصاغ لغة للمخبر عن غيره من متعلق إخباره اسم قطعا فلا يقال لقائل زيد له القيام قائم فلو كان الحمد إخبارا محضا لم يكن القائل الحمد لله حامدا فهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت