فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 8

كنت اقرئ عبدالرحمن بن عوف في خلافة عمر بن الخطاب، فلما كان آخر حجّة حجها عمر؛ أتانا عبدالرحمن بن عوف ذات ليلة ونحن بمنى فقال: لو رأيت أمير المؤمنين وأتاه رجل فقال: إن رجالا يقولون: لو مات أمير المؤمنين قد بايعنا فلانا. فقال عمر: إني قائم في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوا الناس بيعتهم. فقلت: يا أمير المؤمنين إن الحج يجمع رعاعَ الناس وغوغاءَهم؛ وهم الذين يغلبون على مجلسك، وإنك إن قلت فيهم اليوم مقالة لم يحفظوا ولم يعوها ولم يضعوها مواضعها فيطيرون بك كل مطير، فلو أمهلت حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة [وتقوم] بالمهاجرين والأنصار فقلتَ ما قلت متمكنا؛ كان أجدر أن يحفظوا مقالتك وأن يعوها ويضعوها مواضعها. فقال: أما والله - إن شاء الله- لئن قدمت المدينة لأقومن بها في أول مقام أقومه بالمدينة.

[فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما جاءت الجمعة، هجرت للذي حدثني ابن عوف، ولا أرى أن أحدًا يسبقني، فوجدت سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل قد سبقني بالتهجير جالسا إلى جنب المنبر، فصليت ثم جلست إلى جنبه تحك ركبتي ركبته، فقلت: أما والله ليقولن اليوم أمير المؤمنين على هذا المنبر مقالةً لم يقلها أحد قبله. فغضب سعيد وقال لي: أفي مقالة عسى أن يقولها أمير المؤمنين لم يقلها أحد كان قبله؟ فلما زالت الشمسً خرج عمر فجلس على المنبر، وأخذ المؤذن في أذانه، فلما فرغ قام عمر بن الخطاب رضي الله عنهْ فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد، يا أيها الناس، فإني قائل مقالةً قد قُدّر لي أن أقولها، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت