فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 64

وبعد ذلك عاد إلى عنيزة، وأخذ يدرس ويعلم ويوجه ويرشد، لكن حدث بينه وبين محمد الصالح أبو الخيل بعض الخلاف، فغضب عليه محمد، وأكد على أمير بريدة أن يخرجه منها، فرحل إلى عنيزة، فأكرموه، وتزوج منها، وجلس فيها للتدريس والتعليم، وكان يحرص كل الحرص على كتب الشيخين ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، ولذا اشتهر بسعة الاطلاع وقوة الحجة، وكان من أبرز تلاميذه الشيخ السعدي الذي أخذ عنه التوحيد وغيره، واستفاد منه العناية بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.

وقد توفي الشيخ ابن سليم عام 1323هـ في بريدة، رحمه الله رحمة واسعة [1] .

وبعد؛ فهؤلاء هم أبرز مشايخ ابن سعدي.

وبهذا نعرف مكانة الشيخ، وغزارة علمه، وكثرة تحصيله، حيث تعلم على يد هؤلاء وغيرهم ممن تخصصوا في شتى العلوم والفنون، وهذا ما أهله أن يدرك مالم يدركه أترابه، حيث توفر له ثلة من المشايخ، وصاحب ذلك جدُّ واجتهاد ونية صالحة وعزيمة صادقة، ومتى توفر ذلك للشخص؛ انتفع ونفع بإذن الله.

ولذا ليس غريبًا أن نرى هذه المؤلفات الكثيرة لابن سعدي، بل وليس غريبًا أن نرى طليعة العلماء والقضاء في هذا الوقت من تلاميذه وممن درسوا عليه، وهذا يتبين في المبحث التالي إن شاء الله.

المبحث الخامس عشر

تلاميذه

تعلم على يد ابن سعدي تلاميذ كثيرون، قد لا يستطيع الباحث حصرهم، لكنني حرصت على الاطلاع على ماكتب عن الشيخ، وسألت مجموعة من أبرز تلاميذه لمحاولة حصر أكبر عدد منهم، ومع ذلك لم أصل إلى النتيجة المرضية.

وقد وقفت على حوالي خمسين من طلابه ممن تقلدوا مناصب علمية كبيرة ومناصب قضائية عالية، وكان لهم إسهام وافر في الحركة العلمية التي نشهدها ولله الحمد، ومن أبرز هؤلاء [2] :

(1) علماء نجد (3/872) .

(2) رتبت هؤلاء على الأبجدية قدر المستطاع، علمًا أن بعضهم لم أستطع معرفة اسمه كاملًا، وأكون شاكرًا

وداعيًا لمن دلني على غير هؤلاء وزدني بما لم أقف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت