فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 64

فهُمُ الَّذين قَدَ اخلصوا في مشيهم ... *** ... مُتشرعين بشِرعةِ الإيمانِ

وهُمُ الَّذين بنوا منازِلَ سيرِهِمْ ... *** ... بينَ الرَّجا والخَوفِ للدَّيانِ

.. إلخ المنظومة [1] .

المبحث السابع عشر

مرضه ووفاته

أصيب الشيخ عبدالرحمن بن سعدي في آخر حياته بمرض ضغط الدم، وهو مرض خطير، من أكثر أسبابه الإجهاد والتعب، وقد ضرب ابن سعدي في ذلك سهمًا وافرًا، حيث كان كثير التفكير وإجهاد النفس في المسائل المعضلة والمشكلات المعقدة والقضايا المتعددة؛ يفكر في هذه المسألة، ويكتب جواب تلك، ويبحث عن دليل ثالثة، ويناقش مع تلاميذه جوانب رابعة. . . وهكذا لا يهدأ له بال، ولا يرتاح له خاطر، بل حياته كلها حياة تعلُّم وتعليم.

ومن كانت هذه حاله في اهتمامه بأمور المسلمين وانصرافه عن الاهتمام بحاله وصحته؛ لابد أن ينتابه ما ينتاب غيره، ولكن همم الرجال على قدر عقولهم.

ولذا أصيب الشيخ قبل وفاته بخمس سنوات بمرض ضغط الدم، وكان لا بد لعلاجه من السفر خارج عنيزة، فاهتمَّ الملك سعود رحمه الله بأمره، وأرسل له طائرة خاصة نقلته إلى بيروت، فعولج بها، وبقي هناك قرابة الشهرين حتى شفاه الله، وذلك عام 1372هـ.

وبعد رجوعه إلى بلد عنيزة، عاود التدريس والإفتاء والتعليم والإمامة والخطابة، وزاول نشاطه العلمي السابق تمامًا، رغم نهي الأطباء له عن الإجهاد، وتأكيدهم عليه أن يعطي جسمه قسطًا من الراحة، ولذا أخذ مرض ضفط الدم يعاوده بين الحين والآخر.

(1) الفتاوى السعدية ص647 وما بعدها، ورسالة في القواعد الفقهية ومنظومة في الفقه ومنظومة في السير

إلى الله ص13و61و62و134و135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت