فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 64

وقد صلى عليه خليفته عبدالعزيز البسام في الجامع الكبير في حشد كبير لم تشهد له عنيزة مثيلًا من قبل، حيث اجتمع أهلها ومن جاورها من مالقرى والهجر والبوادي ومن علم بخبر وفاته، وشيع جثمانه إلى مقابر الشهوانية شمال عنيزة، ودفن هناك، وصلي عليه في مناطق كثيرة صلاة الغائب.

وقد تركت وفاته فراغًا كبيرًا، حيث كان المعلم والمرشد والمفتي والموجه والناصح والمشير، يستفيد منه الصغير والكبير، والرجال والنساء.

كانت له صدقات جارية على أسر فقيرة، لم يعلم عنها إلابعد وفاته، ولقد دخلت أحاديثه كل بيت، فقلَّ أن يوجد بيت في عنيزة إلا ولابن سعيد آثار عليه من قريب أو بعيد، ولا يزال ذكره على الألسن ومحبته في القلوب وأحاديثه وإرشاداته وفتاويه هي حديث المجالس وأنس المحافل، وصدق الشاعر:

فَلَو كانَ يُفدَى بالنفوسِ وما غَلا * * * لَطِبنا نُفوسًا بالَّذي كَانَ يَطْلِبُ [1]

المبحث الثامن عشر

ثناء العلماء عليه

كان ابن سعدي رحمه الله لا يحب الثناء من الآخرين عليه، ولذا كان ثناء طلابه ومحبيه عليه بعد وفاته، ذلك لما عرفوه من كريم خصاله وجميل فهاله وعظيم سجاياه، وحق لرجل جمع بين العلم والورع والزهد والصدق والإخلاص والحرص على نفع الناس أن يثني عليه العلماء والفضلاء.

ولست هنا بصدد حصر من أثنوا عليه وذكروه ببعض ما يستحق، لكنني أذكر طرفًا من أقوالهم؛ ليستدل بها على الباقي.

1_ سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز:

(1) علماء نجد (2/429) ، و روضة الناظرين (1/227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت